محمد جمال الدين القاسمي

235

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

لأنه إذا هدي الصراط المستقيم كان من المتقين وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 2 - 3 ] وكان من المتوكلين وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ [ الطلاق : 3 ] ، وكان ممن ينصره الله ورسوله ومن ينصر الله ينصره وكان من جند الله ، وجند الله هم الغالبون . فالهدى التام يتضمن حصول أعظم ما يحصل به الرزق والنصر . فتبين أن هذا الدعاء هو الجامع لكل مطلوب تحصل به كل منفعة ، وتندفع به كل مضرة . ( فائدة ) الصراط المستقيم أصله الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، ويستعار لكل قول أو عمل يبلغ به صاحبه الغاية الحميدة . فالطريق الواضح للحسّ ، كالحق للعقل ، في أنه : إذا سير بهما أبلغا السالك النهاية الحسنى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ] صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) أي : بطاعتك وعبادتك ، وهم المذكورون في قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ [ النساء : 69 ] . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قال الأصفهانيّ : وإنما ذكر تعالى هذه الجملة لأن الكفار قد شاركوا المؤمنين في إنعام كثير عليهم ، فبين بالوصف أن المراد بالدعاء ليس هو النعم العامة ، بل ذلك نعمة خاصة . ثم إن المراد بالمغضوب عليهم والضالين : كلّ من حاد عن جادة الإسلام من أيّ فرقة ونحلة . وتعيين بعض المفسرين فرقة منهم من باب تمثيل العام بأوضح أفراده وأشهرها ، وهذا هو المراد بقول ابن أبي حاتم : لا أعلم بين المفسرين اختلافا في أن المغضوب عليهم اليهود ، والضالين النصارى . ( فوائد ) الأولى : يستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها : « آمين » ومعناه : اللهم استجب ، أو كذلك فليكن ، أو كذلك فافعل . وليس من القرآن . بدليل أنه لم يثبت في المصاحف . والدليل على استحباب التأمين ما رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذيّ « 1 » عن وائل بن حجر قال : « سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلّم قرأ غير المغضوب عليهم

--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : الصلاة ، باب ما جاء في التأمين . وأبو داود في : الصلاة ، باب التأمين وراء الإمام ، حديث 932 . والإمام أحمد في مسنده .