محمد جمال الدين القاسمي

223

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بسم الله الرحمن الرحيم سورة فاتحة الكتاب فاتحة الشيء : أوله وابتداؤه . ولمّا افتتح التنزيل الكريم بها ، إمّا بتوقيف من النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، أو باجتهاد من الصحابة - كما حكى القولين القاضي الباقلانيّ في ترتيب التنزيل - سمّيت بذلك قال السيد الجرجانيّ : فاتحة الكتاب صارت علما بالغلبة لسورة الحمد ، وقد يطلق عليها « الفاتحة » وحدها ، فإما أن يكون علما آخر بالغلبة أيضا ، لكون اللام لازمة ، وإما أن يكون اختصارا ، واللام كالعوض عن الإضافة إلى الكتاب ، مع لمح الوصفية الأصلية . وقال ابن جرير : سميت « فاتحة الكتاب » : لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف ، ويقرأ بها في الصلوات . فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة . وتسمّى « أم القرآن » : لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها ، وتأخّر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة تقدّم الأمّ والأصل ، أو لاشتمالها على ما فيه من الثناء على الله بما هو أهله ، والتعبّد بأمره ونهيه ، وبيان وعده ووعيده ، أو على جملة معانيه من الحكم النظرية ، والأحكام العملية التي هي سلوك الصراط المستقيم ، والاطلاع على معارج السعداء ، ومنازل الأشقياء . والعرب تسمي كلّ أمر جامع أمورا ، وكلّ مقدم له توابع تتبعه « أمّا » - فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ « أمّ الرأس » وتسمي لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها « أما » وتسمى « السبع المثاني » - جمع مثنى كمفعل اسم مكان ، أو مثنّى بالتشديد من التثنية على غير قياس - لأنها سبع آيات تثنّى في الصلاة أي تكرر فيها .