محمد جمال الدين القاسمي

184

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القرآن وقراءته . وخيرت في قراءته بأي الأحرف السبعة شاءت ، فرأت ، لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد ، قراءته بحرف واحد . ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية . ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه بما أذن له في قراءته به . يعني ممن كان في عهد النبوة متلقيا لذلك من الحضرة النبوية . ثم قال ابن جرير : لما جمع إمام المسلمين وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه على تلاوة القرآن بحرف واحد في مصحف واحد ، رأت الأمة أن فيما فعل الرّشد والهداية ، فتركت القراءة بالأحرف الستة حتى درست من الأمة معرفتها ، وتعفت آثارها . فلا سبيل لأحد اليوم إلى القراءة بها ، لدثورها ، وعفوّ آثارها ، وتتابع المسلمين على رفض القراءة بها ، من غير جحود منها صحتها وصحة شيء منها ، فلا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح ، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية . فإن قال بعض من ضعفت معرفته : كيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها الرسول صلوات الله عليه وأمرهم بقراءتها ؟ قيل : إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض ، وإنما كان أمر إباحة ورخصة ، لأن القراءة بها ، لو كانت فرضا عليهم ، لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة ، عند من تقوم بنقله الحجة ، ويقطع خبره العذر ، ويزيل الشك من قراءة الأمة . وفي تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين ، بعد أن يكون في نقلة القرآن من الأمة من تجيب بنقله الحجة ببعض تلك الأحرف السبعة . وإذ كان ذلك كذلك ، لم يكن القوم بتركهم نقل جميع القراءات السبع ، تاركين ما كان عليهم نقله ، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما فعلوا إذ كان الذي فعلوا من ذلك ، كان كان هو النظر للإسلام وأهله . فكان القيام بفعل الواجب عليهم ، بهم أولى من فعل ما لو فعلوه كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة ، من ذلك . ( أي من الجناية على الإسلام ) . بيان أن اختلاف القراءة في رفع حرف ونصبه ونحوه ليس من السبعة الأحرف قال ابن جرير : وأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه ،