الشيخ محمد رشيد رضا

6

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأما التفصيل في الآية فقد جاء مكررا في أكثر من عشرين موضعا من عشر سور مكية ، وفي موضع واحد من سورة التوبة المدنية ، وأكثرها في تفصيل الآيات القرآنية والعقلية ، وبعضها في تفصيل الكتاب ، وبعض آخر في تفصيل الأحكام ، ونوع آخر أعم وهو ( تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) أي مما يتعلق بهداية الدين ، واصلاح أمور المكلفين ، وكلها داخل في المعنى اللغوي الذي حررناه بقي علينا المأثور في الكلمتين عن مفسري السلف ، وهو قليل مختصر ، فعن ابن زيد في هذه السورة ( قال ) انها كلها مكية محكمة ، وان التفصيل فيها هو الحكم بين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومن خالفه في قوله تعالى ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ ) الآية ، ثم ذكر قوم نوح وقوم هود ( قال ) فكان هذا تفصيل ذلك وكان أوله محكما ا ه بالمعنى وحاصله ان المحكم المجمل وأن المفصل ما يقابله بالمعنى اللغوي فيهما ، وعن الحسن البصري : أحكمت بالامر والنهي ، وفصلت بالوعد والوعيد ، وعن مجاهد ( ثم فصلت ) قال فسرت ، وعن قتادة أحكمها اللّه من الباطل ثم فصلها اللّه بعلمه ، فبين حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته ، وهذه الروايات كلها تدخل في المعنى اللغوي الذي بيناه ولا تحيط به والقول الجامع أن تفصيل الاجمال في القرآن قسمان ( الأول ) تفصيل أصول العقائد وكليات التشريع العامة ، وأكثره في السور المكية ، كما بيناه متفرقا ثم مجملا في تفسير ما تقدم تفسيره منها ، وهو الانعام والأعراف ويونس ( والثاني ) ما يعم تفصيل الاحكام العملية من العبادات والمعاملات السياسية والمدنية والحربية كما بيناه في السور المدنية الطول المتقدمة أيضا * * * 2 أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ هذا تفسير أو بيان لأول ما أحكمت وفصلت به وله الآيات - أي بأن لا تعبدوا الا اللّه ، أو لئلا تعبدوا الا اللّه ، وهو أن تجعلوا عبادتكم له وحده لا تشركوا به شيئا ، وهذا ما تراه قريبا في قصص الرسل المفصلة في هذه السورة ، ويؤيد الجمع بين طرفي التوحيد السلبي والايجابي قوله تعالى إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وهو تبليغ لدعوة الرسالة مبين