الشيخ محمد رشيد رضا
3
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بسم اللّه الرحمن الرحيم * * * ( 1 ) الر ، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 2 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ، إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 3 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 4 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هذه الآيات الأربع في أصول الدعوة إلى دين اللّه تعالى وهي القرآن وما بينه من توحيد اللّه تعالى وعبادته وحده والايمان برسله وبالبعث والجزاء ، وعمل الصالحات ، خوطب بها الناس من قبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بدون ذكرهم ، ولا ذكر لأمره تعالى له به ، للعلم بكل منهما بالقرينة ، وبنزول هذه السورة عقب سورة يونس التي افتتحت بمثل هذا * * * 1 - الر تقرأ كأمثالها بأسماء الحروف ساكنة لا بمسمياتها فيقال : ألف ، لام ، را ، ومذهب الخليل وسيبويه انها اسم للسورة ، أو للقرآن ( وبينا حكمة الابتداء بها في أول تفسير سورة الأعراف ) ومحلها الرفع على الابتداء أو الخبرية عند الأكثر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ أي هذا كتاب « 1 » عظيم الشأن ( كما أفاده
--> ( 1 ) بعض السور المبدوءة بمثل هذه الحروف أشير فيها إلى الكتاب باسم « ذلك » كالبقرة ، وبعضها أشير فيها إلى السورة بكلمة « تلك » كيونس ويوسف وغيرهما ، وبعضها قدر في أوله اسم إشارة مذكرا كهذه السورة والأعراف وغيرهما