الشيخ محمد رشيد رضا
24
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أنّي وتلك مظهر للحقّ في * صفاته وما تسمّى من سما « 1 » ( فليس في الإمكان ) أن يجري بها * ( أبدع ممّا كان ) قبل وجرى « 2 » ( ثمّ ارجع الطّرف إليها ينقلب * إليك خاسئا حسيرا ) قد عشا يتل عليك الآي ( صُنْعَ اللَّهِ ) من * ( أَتْقَنَ كُلَّ ) ما رأيت وترى ثمت يتل ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * * من سنن الحكيم في هذا الورى وانّهنّ سنن ثابتة * مثل نظام الشّمس فاتل ( وَالضُّحى ) قام بهنّ أمر كلّ عالم * في أرضنا وفي السّموات العلى ما نمّ تبديل ولا تحويل عن * شيء ولا قوم فهم فيها سوى ناهيك بالإنسان في اجتماعه * طردا وعكسا وأماما وورا يجري على حكم تنازع البقا * في أرجح الأمرين نشأ وارتقا
--> ( 1 ) هذا تعليل لكون خلقه تعالى تاما كاملا لا نقص فيه ولا خلل ، وهو ان كل شيء فيها متعلق صفة من صفاته الكاملة ومظهر من معاني أسمائه الحسنى . وسما لغة بالضم في الاسم ( 2 ) هذه الكلمة ( ليس في الامكان أبدع مما كان ) من كلمات الامام أبى حامد الغزالي التي انفرد بها وأنكرها عليه بعض العلماء بأنه يفهم منها عجز الخالق عن خلق ما هو أكمل من هذا العالم ، وأجاب عنه آخرون من وجوه كانت مجالا للجدال ، والمنكرون عليه متفقون معه على أن القدرة لا تتعلق إلا بالممكن فلا يقال إن الخالق لا يقدر على إيجاد شريك أو ولد له أو على ذاته ، وغلط بعضهم في هذا فأساء في التعبير ، كما قاله الجلال في تفسير ( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * وما عالمنا به المسألة أقوى ما يقال فيها مع تعظيم الخالق وتنزيهه عما لا يليق به ، وخلاصته انه لا يمكن وجود عالم ابدع وأكمل مما هو مظهر لصفاته وأسمائه الحسنى عز وجل ، ويؤيده ما أشرنا اليه من الشواهد القرآنية في الأبيات التالية