الشيخ محمد رشيد رضا

25

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كراسب الإبليز والإبريز إذ * يذهب طافي زبد الماء جفا « 1 » وسنّة النّتاج بالزّواج بل * كلّ تولّد ثراه في الورى يظهر هذا في الموالد وفي ال * جماد والتفكير ربما بدا فاجتله في الحيوان ناطقا * وأعجما وفي النّبات المجتنى بل كلّ ذرّة بجسم نبتت * زاد بها الجسم امتدادا ونمى « 2 » خليّة يقرن في غضونها * نويّتان تنثني وهي زكا « 3 » والكهربا زوجان إمّا اقترنا * تألّق البرق وشيكا وخفا « 4 » كالزّند والزّندة إمّا ازدوجا * بالاقتداح أتجا نار الصّلى والمعصرات عندما ألقحها الثّ * ائب جاءت بوليدها الحيا « 5 » ولامس البحار في سكونها * فعتلج الآذيّ فيها وطغا والماء والتربة إذ تقارنا * تولّدت صمّ الصخور والحصى وافترش الأرض الحيا فانفتقت * عن كل زوج يرتعى ويجتنى

--> ( 1 ) الابريز الدهب الخالص والابليز بوزنه هو الطين الذي يحمله النيل في فيضانه ( طمي النيل ) وفيه الإشارة إلى الآية الكريمة التي استدللنا بها على هذه السنة وهي قوله تعالى ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ، وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ) والجفاء بالضم ما يرمي به الوادي والقدر على جوانبه من الرغوة والغثاء ، وأنبيق الصائغ مثل القدر في ذلك ( 2 ) نما ينمي نماء أفصح من ينمو نموا ( 3 ) المراد بالخلية هنا معناها الاصطلاحي عند علماء النبات وهي هنة دقيقة لا ترى إلا بالآلة المكبرة تحوي السائل الحي الذي يكون به النمو ، وقد ثبت انه يوجد فيه نواتان صغيرتان جدا تقترنان فتلدان خلية أخرى وهلم جرا . فهذا معنى : تنثني وهي زكا أي زوج ( 4 ) خفا يخفو ظهر ، وخفي ( كرضي ) يخفى استتر ( 5 ) الثائب الرياح الشديدة التي تلقح السحاب الممطر ، وتسمى المعصرات فتكون في أول المطر ومن البحر ماء المد الذي يفيض بعد الجزر