الشيخ محمد رشيد رضا

92

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

خلافة أبي بكر فكان رجال يكتبون ويملّ عليهم أبي بن كعب حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ( ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال أبي بن كعب ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أقرأني بعد هذا آيتين ( لَقَدْ جاءَكُمْ - إلى - رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) قال فختم الامر بما فتح به : بلا إله الا اللّه اه وهو صريح في أنهما آخر ما نزل من هذه السورة ، لا من القرآن مطلقا الا إذا صح أن سورة براءة آخر سورة نزلت والصحيح في الرواية أن آخر ما نزل من السور سورة النصر ومن الآيات ( 2 : 281 وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) كما تقدم في محله وفي حديث زيد بن ثابت في جمع القرآن المكتوب الذي كان متفرقا في عهد أبي بكر عند ابن سعد وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم - أنه قال : حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) إلى آخرهما اه والمراد انه لم يجدهما مكتوبتين عندما جمع المكتوب في الرقاع والأكتاف والعسب في هذه السورة إلا عند خزيمة ، وفي رواية في البخاري وغيره عند أبي خزيمة وهي أرجح كما سيأتي ، الا ان تكونا وجدتا عند كل منهما - وكانتا محفوظتين معروفتين للكثيرين كما صرح به في الروايات الأخرى . فقد أخرج ابن إسحاق واحمد وابن أبي داود في المصاحف عن عباد بن عبد اللّه بن الزبير قال : أنى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ - إلى قوله - وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) إلى عمر فقال من معك على هذا ؟ فقال : لا أدري واللّه الا اني اشهد لسمعتهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووعيتهما وحفظتهما ، فقال عمر وأنا اشهد لسمعتهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، فانظروا سورة من القرآن فألحقوها بها ، فألحقت في آخر براءة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ان رجلا من الأنصار جاء بهما عمر فقال عمر لا أسألك عليها بينة ابدا كذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأها وأخرج ابن أبي داود في المصاحف ان خزيمة بن ثابت جاء عثمان حين تصدى لكتابة القرآن بعد مقتل عمر فقال إني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما ، فقالوا ما هما ؟ قال تلقيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ