الشيخ محمد رشيد رضا

93

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ) الخ السورة . فقال عثمان : وأنا أشهد انهما من عند اللّه فأين ترى ان نجعلهما ؟ قال اختم بهما آخر ما نزلت من القرآن فختمت بهما براءة فيؤخذ من مجموع الروايات ان الآيتين كانتا محفوظنين مشهورتين الا انهم اختلفوا في موضعهما ، ففي بعضها انهما آخر سورة براءة بالتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي بعضها انهما وضعتا بالرأي والاجتهاد ، والمعتمد الأول قطعا لان من حفظ التوقيف حجة على من لم يحفظ . والظاهر أن سبب الاختلاف في موضعهما ان موضوعهما يدل على أنهما مكيتان ، ولم تصح لجماعة جامعي المصحف رواية بكتابتهما في إحدى السور المكية ، ولكن وجدتا عند أبي خزيمة مكتوبتين في آخر براءة . وفي الصحيح ان زيد بن ثابت - الذي كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الذي امره أبو بكر بجمع القرآن مع آخرين وكان عمر يحضرهم وهم يكتبون قال : فوجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت أو أبى خزيمة بالشك وهو من الراوي لا من زيد ، وفي رواية عنه مع خزيمة ، والتحقيق الذي قرره الحافظ ابن حجران آخر التوبة وجد عند أبي خزيمة ، وأما الذي وجد مع خزيمة فهو آية الأحزاب . وذلك ما رواه البخاري في تفسير سورتها عن زيد بن ثابت قال : لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها لم أجدها مع أحد الا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شهادته شهادة رجلين من المؤمنين ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) قال الحافظ في شرحه : هذا يدل على أن زيدا لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه ولا يقتصر على حفظه . لكن فيه إشكال لان ظاهره انه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحده والقرآن انما يثبت بالتواتر . والذي يظهر في الجواب ان الذي أشار اليه انه فقده فقد وجودها مكتوبة لا فقد وجودها محفوظة ، بل كانت محفوظة عنده وعند غيره ، ويدل على هذا قوله في حديث جمع القرآن « فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب كما سيأتي مبسوطا في فضائل القرآن اه وأقول انني قد ذكرت آنفا ان هذا هو المراد منه وهو ما كنت افهمه دون غيره وأجيب به من سألني عنه مستشكلا . فقول الحافظ : والذي يظهر الخ