الشيخ محمد رشيد رضا

69

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن اللّه يسخطك علي ، ولئن حدثتك بحديث صدق تجد علي فيه ، اني لأرجو فيه عقبى من اللّه ، واللّه ما كان لي عذر ، واللّه ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي اللّه فيك » فقمت وبادرني رجال من بني سلمة واتبعوني فقالوا لي واللّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، لقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما اعتذر به المتخلفون فلقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال فو اللّه ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأكذب نفسي ، ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد ؟ قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما ؟ قالوا مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي ، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة ، فمضيت حين ذكروهما لي قال ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس - أو قال تغيروا لنا - حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فاما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما . وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فاشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد ، وآتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السّلام أم لا ؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليّ فإذا التفتّ نحوه اعرض عني ، حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي وأحب الناس إلي - فسلمت عليه ، فو اللّه مارد علي السّلام . فقلت له يا أبا قتادة أنشدك اللّه تعالى هل تعلم اني أحب اللّه ورسوله ؟ قال فسكت ، قال فعدت فنشدته فسكت ، فعدت فنشدته . قال اللّه ورسوله اعلم . ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار . وبينا أنا امشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إلي