الشيخ محمد رشيد رضا

70

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا ، فقرأته فإذا فيه : أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك اللّه بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك . فقلت حين قرأتها وهذه أيضا من البلاء فتيممت بها التنور . فسجرتها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتيني فقال ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرك أن تعتزل امرأتك ، فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال بل اعتزلها ولا تقربنها ، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك ، فقلت لامرأتي إلحقي باهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللّه في هذا الامر ، فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت يا رسول اللّه إن هلالا شيخ ضائع وليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ؟ قال « لا ولكن لا يقربنك » فقالت إنه واللّه ما به من حركة إلى شيء ، وو اللّه ما زال يبكي من لدن ان كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا ، فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه . فقلت واللّه لا استأذن فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما أدري ما يقول إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب ، قال فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا ، قال ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر اللّه منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر ، فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج ، فآذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتوبة اللّه علينا حين صلى الفجر . فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون ، وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من اسلم قبلي وأوفى على الجبل فكان الصوت اسرع من الفرس ، فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته ، واللّه ما املك غيرهما يومئذ ؟ فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أؤم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئوني بالتوبة ويقولون ليهنك توبة اللّه عليك . حتى دخلت المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في المسجد وحوله الناس ، فقام