الشيخ محمد رشيد رضا
61
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
حديث مرفوع في التفسير المأثور « الأواه الخاشع المتضرع » وعن ابن عباس فيه روايات منها انه المؤمن أو الموقن بلسان الحبشة ، والحليم الذي لا يستفزه الغضب ولا يعبث به الطيش ، ولا يستخفه الجهل أو هوى النفس ، ومن لوازمه الصبر والثبات والصفح والتأني في الأمور واتقاء العجلة في كل من الرغب والرهب وذهب الزمخشري إلى أن الجملة تعليل لما كان من استغفاره لأبيه ، قال بعد تفسير الأواه بالذي يكثر التأوه : ومعناه أنه لفرط ترجمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له مع شكاسته عليه وقوله ( لَأَرْجُمَنَّكَ ) اه * * * وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ أي وما كان من شأن اللّه تعالى في حلمه ورحمته ، ولا من سننه في خلقه التي هي مظهر عدله وحكمته ، أن يصف قوما بالضلال ، ويجري عليهم أحكامه بالذم والعقاب ، بعد إذ هداهم إلى الايمان ، وشرح صدروهم بالاسلام ، بمجرد قول أو عمل صدر عنهم بخطأ الاجتهاد حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ من الأقوال والافعال ، بيانا جليا واضحا لا شبهة فيه ولا إشكال إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فهو يشرع لهم من الاحكام ما تكمل به فطرتهم ، ويستقيم به رأيهم وفهمهم ، فيبين لهم مهمات الدين بالنص القاطع حتى لا يضل فيه اجتهادهم باهواء نفوسهم ، ويترك لهم مجالا للاجتهاد فيما دون ذلك من مصالحهم ، فهو لهذا لم يؤاخذ إبراهيم في استغفاره لأبيه قبل أن يتبين له حاله ، وكذلك لا يؤاخذ النبي والذين آمنوا بما سبق لهم من الاستغفار لوالديهم وأولي القربى منهم قبل هذا التبيين لحكم اللّه في ذلك ، وان كان من شأنه أن يعلم أنه من لوازم الايمان ، قال مجاهد في تفسير الجملة : بيان اللّه للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة ، وفي بيان طاعته ومعصيته عامة ، ما فعلوا أو تركوا . اه يعني ان الآية عامة وان نزلت في مسألة استغفارهم للمشركين . وعن ابن عباس انها نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الأسارى قال : لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم . ولكن ما كان اللّه ليعذب قوما بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون ، قال حتى ينهاهم قبل ذلك اه