الشيخ محمد رشيد رضا
54
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
منهي عنها . وقد روينا ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا رهبانية في الاسلام ولا تبتل ولا سياحة في الاسلام » وقال الإمام أحمد ما السياحة من الاسلام في شيء ولا من فعل النبيين والصالحين ، ولان السفر يشتت القلب فلا ينبغي للمريد أن يسافر إلا في طلب علم أو مشاهدة شيخ يقتدي به اه وأقول روى ابن جرير من حديث أبي هريرة مرفوعا وموقوفا حديث « السائحون هم الصائمون » ولا يصح رفعه وروي عن عائشة وابن عباس ومجاهد وغيرهم من أقوالهم ، ومن مرسل عمرو بن دينار عن عبيد بن عميره وروى أبو داود من طريق القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي امامة ان رجلا قال يا رسول اللّه ائذن لي بالسياحة ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللّه عز وجل » قال الحافظ المنذري : القاسم هذا تكلم فيه غير واحد . إه أقول منهم الإمام أحمد كان يقول فيما يروى عنه من المناكير . إنها من قبله ، ويقول بعضهم إنها ممن روى عنه من الضعفاء ، لا منه ، وقال ابن حبان : كان يروي عن الصحابة المعضلات . وللامام الغزالي في كتاب السفر من الاحياء كلام نفيس في فوائد السياحة والاعتبار بآيات اللّه تعالى فيها لا يوجد في غيره مثله الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ للّه تعالى في صلواتهم . والصلاة تذكر تارة بلفظها وتارة ببعض أركانها كالقيام والركوع والسجود . وهذا الوصف يفيد التذكير بهذه الهيئة وتمثيلها للقاريء والسامع الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ تقدم معنى هذا الامر والنهي ومكانته من صفات المؤمنين في تفسير الآية ( 71 ) من هذه السورة ( ص 541 ج 10 ) وهذه الصفة وما بعدها من الصفات المتعلقة بجماعة المؤمنين فيما يجب على بعضهم لبعض وكل ما قبلهما من صفات الافراد وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ أي شرائعه وأحكامه التي حدد فيها ما يجب وما يحظر على المؤمنين من العمل بها وما يجب على أئمة المسلمين وأولي الامر وأهل الحل والعقد منهم إقامتها وتنفيذها بالعمل في أفراد المسلمين وجماعتهم إذا أخلوا بما يجب عليهم من