الشيخ محمد رشيد رضا

450

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تفضيل أهل الحديث على غيرهم ومما كتبه الشعراني في كتابه هذا من الحق بين الأباطيل قوله في الباب الثاني من كتابه المذكور - وهو في طلب العلم - ما نصه : « واعلم أنه ما متّ بالإرث للأنبياء عليهم السّلام على الحقيقة الا المحدثون الذين رووا الأحاديث بالسند المتصل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما قاله شيخنا فلهم حظ في الرسالة لأنهم نقلة الوحي وهم ورثة الأنبياء في التبليغ ، والفقهاء بلا معرفة دليلهم ليس لهم هذه الدرجة فلا يحشرون مع الرسل انما يحشرون في عامة الناس ، فلا ينطبق اسم العلماء حقيقة الا على أهل الحديث . وكذلك العباد والزهاد وغيرهم من أهل الآخرة إذا لم يكونوا من أهل الحديث حكمهم حكم الفقهاء الذين ليسوا من أهل الحديث ، فيحشرون مع عموم الناس ويتميزون عنهم بأعمالهم الصالحة لا غير ، كما أن الفقهاء يميزون عن العامة في الدنيا ، لا غير » اه ولكن بعض من يسمون كبار العلماء في زماننا يفضلون خرافات المتشبهين بالمتصوفة في الدرجة السادسة إلى العاشرة وآراء مقلدي الفقهاء في الدرجة الخامسة - وهي السفلى - على علماء الحديث وفقهائه وحكمائه ، ويطعنون في المحدثين وكل من يهتدي بالحديث قولا وكتابة ، بل صرح بعضهم بأن من يعمل بالحديث فهو زنديق ! ! قرار متقدمي الصوفية ومتأخريهم بوجوب اتباع السلف تواتر عن شيوخ الصوفية المتقدمين ان أصل طريقهم اتباع الكتاب والسنة وموافقة السلف كما تقدم آنفا ، وتجد مثل هذا في كلام الصوفية الشاذين الذين خلطوا البدع بالسنن وزعموا أنهم يأخذون علومهم عن اللّه الحي الذي لا يموت مباشرة وان علماء التفسير والحديث يأخذون علومهم عن الميتين كالفقهاء والمتكلمين ، وهذا أساس الابتداع بل المروق من الدين . ومما نقله الشعراني عن الشيخ إبراهيم الدسوقي من الخلط بين الحق والباطل ما نصه : « وكان ( رض ) يقول اسلم التفسير ما كان مرويا عن السلف ، وأنكره ما فتح به على القلوب في كل عصر ، ولولا محرك يحرك قلوبنا لما نطقت الا بما