الشيخ محمد رشيد رضا

449

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ثم قال ( في آخر ص 8 منه ) واعلم أن طريق القوم على وفق الكتاب والسنة فمن خالفهما خرج عن الصراط المستقيم كما قال سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد ( رض ) فلا تظن أنهم كانوا كحال غالب المنسوبين إلى التصوف في هذا الزمان فتسيء الظن بهم ، انما كانوا رضي اللّه عنهم عالمين بأسرار الشريعة قائمين صائمين زاهدين ورعبن خائفين وجلين كما يعلم ذلك من تراجمهم وطبقاتهم ، وانما أنكر من أنكر على المتشبهين بالمتشبهين بالمتشبهين بالمتشبهين بالمتشبهين بالمتشبهين ست مرات منهم ، فكل قرن منهم بالنسبة لمن قبله يصح عليه الانكار إذ ادعى أنه على طريقة من كان قبله لان الناس لم يزالوا راجعين القهقرى واليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » الحديث اه أقول إن هذا التصوف قد ذر قرنه في أواخر القرن الثاني وظهر الشذوذ في المنتحلين له في القرن الثالث . وقد قال الإمام الشافعي الذي توفي سنة 202 إذا تصوف الرجل في الصباح لا يأتي المساء أو قال العصر إلا وهو مجنون . وأنكر الإمام أحمد الذي توفي سنة 241 بعده على خيارهم ونهى عن قراءة كتب الحارث المحاسبي على التزامه الكتاب والسنة علما وعملا كما بيناه في تفسير سورة براءة ، وقد توفي الحارث في سنة 243 وهو أستاذ أكابر البغداديين وممن أخذ عنه سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد . فإذا قلنا إن الشعراني يعد أهل قرنه العاشر في الدرجة السادسة من المتشبهين بالصوفية فالظاهر أنه يعد أهل القرن الخامس أول المتشبهين الذين ينكر عليهم . وقد أنكر الغزالي في كتاب الغرور من الاحياء على المتشبهين بهم وعد منهم فرقا من أهل المكاشفات ، وكان ذلك في أواخر القرن الخامس فان الغزالي توفي سنة 505 وكان قد تاب إلى اللّه من علوم التصوف والكلام وانقطع إلى علم السنة ، ثم إن ابن الحاج المالكي المتوفي سنة 737 تكلم في كتابه المدخل على هؤلاء المتشبهين بالمشامخ من أهل عصره في القرن الثامن وبين ما لهم من المنكرات ، وفند ما يدعونه من الكرامات وقام في هذا القرن أيضا شيخ الاسلام ، مدره السنة الأكبر ، وقامع البدع الاقهر ، أحمد بن تيمية فبذ من قبله ، وأغنى عمن جاء بعده ، وعلى كتبه وكتب تلميذه ابن القيم المعول « تفسير القرآن الحكيم » « 57 » « الجزء الحادي عشر »