الشيخ محمد رشيد رضا
448
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الكرامات لا تدل على الولاية فضلا عن العصمة وأما الكرامات فهي نوع من خوارق العادات التي تروى عن جميع الأمم المختلفة الأديان والملل ، وقد قال علماء الكلام انها تقع للمؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والنبي والساحر ، ويختلف اسمها باختلاف من ظهرت على يديه فتسمى معجزة للنبي المرسل إذا تحدى بها وكرامة للرجل الصالح المتبع للرسول ومعونة لمن دونه من المؤمنين واستدراجا للكافر والفاسق وصحت الأحاديث بأن الدجال يظهر على يديه من الخوارق الكبرى ما قلما كان مثله في المعجزات حتى احياء الموتى . وقال أئمة الصوفية العارفون إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تعتدوا به ( أو كلمة بهذا المعنى ) حتى تروه عند الامر والنهي الشرعيين ، وقال مثل ذلك الخلاطون متهم ، ففي الباب الثالث من كتاب ( الأنوار القدسية ) للشعراني « وظهور الكرامات ليس بشرط في الولاية وانما يشترط امتثال أوامر اللّه واجتناب نواهيه ، فيكون أمره مضبوطا على الكتاب والسنة فمن كان كذلك فالقرآن يشهد بولايته وان لم يعتقد فيه أحد » الخ وهذا عين ما حققناه في تفسير الآية . ومن خلطه أن أكثر ما ذكره من كلامهم في طبقاتهم مخالف لشرطه فهو يبطل ولاية أكثر رجال أهلها من العقلاء فضلا عن المجاذيب المجانين ، فإنهم لا يعدون من الأولياء العارفين ، لأنهم غير مكلفين . ومنه وفي الباب الأول منه « فلو رأينا الصوفي يتربع في الهواء لا يعبأ به الا إذا امتثل أمر اللّه واجتنب نهيه في المحرمات الواردة في الكتاب والسنة مخاطبا بتركها كل الخلق المكلفين لا يخرج عن ذلك أحد منهم ، ومن ادعى ان بينه وبين اللّه تعالى حالة أسقطت عنه التكاليف الشرعية من غير ظهور امارة تصدقه على دعواه فهو كاذب ، كمن يشطح من شهود في حضرة خيالية على اللّه وعلى أهل اللّه ولا يرفع بالأحكام الشرعية رأسا ولا يقف عند حدود اللّه تعالى مع وجود عقل التكليف عنده فهذا مطرود عن باب الحق ، مبعد عن مقعد الصدق ، وحرام على الفقيه وغيره ان يسلم لمثل هذا » اه وهو يخالف هذا الحق في مواضع أخرى