الشيخ محمد رشيد رضا
444
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ونظرياتها ، بل هي قد ماتت وصارت من مواريث التاريخ العلمية ، ومات هو وإن بقيت له بقية تقليدية في بعض المدارس الاسلامية ، وسيخلفه علم آخر في حراسة العقائد من شبهات العلم وفلسفة هذا العصر ، مع ابقاء الخلط بينهما وبين عقائد الدين ومحاولة تحكيم كل منهما في الآخر ، كما فعل نظارنا المتقدمون فجنوا على كل منهما بما أضعف سلطان الدين في أداء وظيفته وهي تزكية النفس ، بما يوقفها عند حدود الحق والعدل ، والفضيلة وعمل البر ، وأضعف سلطان العلم في أداء وظيفته وهي اظهار سنن اللّه في العالم وتسخير قوى الطبيعة لمنافع الناس ، وفاقا لما أرشدهم اليه القرآن ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنتم اعلم بأمور دنياكم » رواه مسلم ولو بقينا على تأويل المتكلمين لهان الامر ، لأنهم يجرون فيه على قواعد اللغة وأصول الفقه ومصطلح الحديث ، ولكن نبتت نابتة ودعاية لتحكيم نظريات العلم العصري والنظريات العقلية في نصوص الكتاب والسنة ، لا بتأويل يوافق اللغة وأصول الشرع كما يقول المتكلمون ، بل بترك مدلولات الكتاب والسنة بأنها غير مرادة ولا يمكن العلم بالمراد منها ، ولبعض الدعاة إلى هذا الالحاد في مصر كتب تطبع ومقالات تنشر في الصحف مصرحة بهذا ، ومشيخة الأزهر تقرها لأنها لا تفهمها ( 3 ) دعوى الكرامات والكشف ، وتحكيمه في عقائد الدين وعباداته وآدابه وتفسير نصوصه ، وفي أحكام المعاملات والحلال والحرام ، وقد نجمت البدع من هذه الناحية صغيرة كقرون المعز ثم كبرت فصارت كقرون الوعول التي تناطح الصخور ، هاجمها علماء المنقول والمعقول يؤيدهم الخلفاء والملوك فانهزمت أمامهم ، حتى إذا ما ضعف العلم فصار تقليديا ، وضعف الحكم فصار إرثا جهليا ، وصار صوفية علماء الأزهر مثل الشعراني ، وسلاطين مصر مثل قايتباي ، خضعت رقاب المسلمين لولاية مثل الشيخ محمد الحضري الذي يصعد المنبر في يوم الجمعة فيخطبهم فيقول « اشهد أن لا إله لكم إلا إبليس عليه الصلاة والسّلام » ثم ينزل فيسل السيف فيهرب جميع المسلمين من المسجد فلم يتجرأ أحد على دخوله إلى وقت العصر ، ويزعم الشعراني ان هذا الولي الشيطاني نفسه قد خطب خطبة الجمعة يومئذ في