الشيخ محمد رشيد رضا

445

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ثلاثين مسجدا من مساجد القطر المصري ، بناء على قاعدتهم ان الولي قد يتمثل بالصور الكثيرة في الأمكنة المختلفة ، كالشياطين والملائكة . وهم لا يفرقون بينهما ومثله ذلك الولي الذي كان يعارض القرآن بالهذيان ، والولي الذي كان يسكن في ماخور المومسات ، ليشفع لكل من يأتيهن عند اللّه ، ويمسكه عندهن إلى أن يخبره كشفه الشيطاني بقبول شفاعته فيه ومغفرة اللّه له ، وكان من كراماته إتيان الأتان - فهذا الكفر والشرك والالحاد ، ومعارضة القرآن ، واجتراح كبائر الفسوق والعصيان ، كله عنده وعند أمثاله من كرامات أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ويطيع أمرهم رضوان خازن الجنان ، ومالك خازن النار ، كما نقله الشعراني عن الدسوقي ، وجملة القول انهم يتصرفون في أمور الدنيا والآخرة احياء وأمواتا ، وقد رسخت هذه الخرافات في قلوب الملايين من مسلمي مصر وأمثالها من الأقطار فهم يعتمدون على هؤلاء الأولياء في أمور دنياهم وآخرتهم وانك لتجد أكثرهم يحتج على ذلك بالآية الكريمة التي ذكرنا هذا البيان في صدد تفسيرها وبقوله تعالى ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * فهم يزعمون أنه لهؤلاء الأولياء الخياليين ، وان اللّه تعالى يعطيهم كل ما أرادوا لأنفسهم ولغيرهم في الدنيا والآخرة ، كما يزعم الذين يقولون إن منهم أقطابا متصرفين ( أو مدّركين ) بالكون كله ، وهذا افتراء على اللّه وتحريف لكتابه العزيز بما هو شرك به سبحانه ، وانما وردت هذه الجملة في عدة سور في جزاء أهل الجنة في الجنة لا في أولياء الخيال الخرافي المزعوم راجع سورة النحل ( 16 : 30 - 33 وسورة الفرقان ( 25 : 15 و 16 ) وسورة الزمر ( 39 : 32 و 33 : 20 ) وسورة الشورى ( 42 : 20 ) وسورة ق ( 50 : 31 - 35 ) وجملة القول إن جميع هذه الفتن المضلة لكثير من الناس عن الاعتصام بكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله المبينة له على النهج الذي اهتدى به سلف هذه الأمة الصالح لا يقوم لشيء منها حجة عقلية ظاهرة ولا كشفية باطنة ولو صح أنها من الاسلام لكان ما جاء الرسول ناقصا ثم كمل بها