الشيخ محمد رشيد رضا

436

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

خير من أن يكونوا كفارا « 1 » وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزوا يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثما بذلك ، ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفارا فصاروا مسلمين ، وذاك كان شرا بالنسبة إلى القائم بالواجب ، وأما بالنسبة إلى الكفار فهو خير ، وكذلك كثير من الأحاديث الضعيفة في الترغيب والترهيب والفضائل والاحكام والقصص قد يسمعها أقوام فينتقلون بها إلى خير مما كانوا عليه وإن كانت كذبا « 2 » وهذا كالرجل يسلم رغبة في الدنيا ورهبة من السيف ، ثم إذا أسلم وطال مكثه بين المسلمين دخل الايمان في قلبه ، فنفس ذل الكفر الذي كان عليه وانقهاره ودخوله في حكم المسلمين خير من أن يبقى كافرا فانتقل إلى خير مما كان عليه وخف الشر الذي كان فيه ، ثم إذا أراد اللّه هدايته أدخل الايمان في قلبه ، واللّه تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتعليلها ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا الخلق بغاية الامكان ، ونقل كل شخص إلى خير مما كان عليه بحسب الامكان ، ( وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) وأكثر المتكلمين يردون باطلا بباطل وبدعة ببدعة ، لكن قد يردون باطل الكفار من المشركين وأهل الكتاب بباطل المسلمين ، فيصير الكافر مسلما مبتدعا ، وأخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ببدعة أخف منها وهي بدعة أهل السنة « 3 » وقد ذكرنا فيما تقدم أصناف البدع . اه المراد منه ( أقول ) كل المشاهدات التي نقل خبرها شيخ الاسلام هنا مشهورة عن أهل عصره وأهل عصرنا ، وقد نقل عن الشيعة انهم يستفتون المهدي المنتظر في بعض المشكلات فيضعون ورقة الاستفتاء في شجرة ثم يجدون الفتوى مكتوبة عليها ، وانها عندهم من أقوى الحجج أو أقواها ، وقد بينا هذا في المنار ، ومن هذ ما يكون من حيل شياطين الناس وتزويرهم ، ومنهم من هم شر من شياطين الجن

--> ( 1 ) يشبه هذا دعاة القاديانية الملقبين بالاحمدية إلى الاسلام في اوربة وغيرها فهم فريقان منهم من يقول إن القادياني مصلح مجدد لا نبي فهم مبتدعون ، ومنهم من يقول إنه نبي كان يوحى اليه من اللّه وهم كفار مرتدون ( 2 ) أي والواضع لها والداعي إليها والمحتج بها كلهم آثمون إذا علموا ذلك ( 3 ) أي الذين يدعون أو يلقبون بأهل السنة فما من أتباع مذهب منهم إلا وقد فتن بعضهم بالبدع ، وقد بين ذلك شيخ الاسلام في مواضع من كتبه ومنها هذا الكتاب