الشيخ محمد رشيد رضا
437
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( بعض حكايات النصارى المعاصرين في رؤية المسيح ومريم عليهما السّلام ) إن الذين يتراءى لهم المسيح أو أمه عليهما السّلام أو غيرهما من القديسين عندهم كثيرون ومن الرجال المشهورين بهذا في هذا الزمان رشيد بك مطران وهو وجيه سوري من بعلبك مشهور يقيم في أوربة ويكون غالبا في ( باريس ) فهو يرى أو يتراءى له مثال السيدة مريم العذراء في اليقظة كثيرا ويسألها عن كثير مما يشكل عليه فتجيبه . وحدثني الأمير شكيب أرسلان عنه انه سألها مرة عن نبينا ( ص ) فأجابته مثنية عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ثناء عظيما لم أحفظه وقرأت في جريدة مرآة الغرب العربية التي صدرت في ( نيويورك ) في مارس سنة 1933 رسالة من عمان عاصمة إمارة شرق الأردن كتبت في 26 من كانون الثاني ( يناير ) سنة 1933 ( الموافق 29 رمضان سنة 1351 ) ملخصها ان امرأة نصرانية في عمان اسمها حنة بنت الياس غابي الملقب صهر اللّه متزوجة ولها أولاد وأخ فقيرة مشهورة بالتقوى عرض لها منذ سنة ونصف نزيف دموي عقب الولادة وأريد عمل عملية جراحية لها فأرشدت إلى التوجه أولا إلى الطبيب السماوي فدعت يسوع ليلا ثم ذهبت إلى الكنيسة بعد منتصف الليل لتصلي وهي في حال غيبوبة أو عقب رؤيا فرأت الكنيسة خالية وشاهدت في الهيكل شخصا يحيط به نور عظيم فاشتد خوفها ورعبها ، فدعاها وقال لها لا تخافي أنا المسيح فركعت على قدميه وقالت له اشفني يا سيد ، فقال لها حسب ايمانك يكون لك ، فبرئت وقرر الأطباء بعد فحصها انه لم تبق حاجة إلى العملية الجراحية فازدادت عبادة وتقوى « ولما كان اليوم الرابع من هذا الشهرك 2 من « يناير » شعرت في منتصف الساعة الثالثة بعد نصف الليل بيد تهزها من الكتف ففتحت عينيها فإذا نور عظيم في الغرفة وفي وسط النور شخص ملاك يقول لها سيحدث ضيق عظيم في العالم ، ولكن لا تخافوا وستكون لكم هذه العلامة - وكان بيده كأس فغمس اليد الأخرى في الكأس وبأصابعه الثلاث وضع على جبينها علامة ثم تركها وقال أعطوا مجد اللّه . فقامت وصارت تمجد اللّه بصوت عال ، فهب أهلها وقالوا لها ما ذا جرى لك ؟ فقالت