الشيخ محمد رشيد رضا
425
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( الشاهد الثاني كرامة ولي العاهرات والزناة الفاعل بالأتان ) قال في ترجمة من سماه ( سيدي علي وحيش من مجاذيب النحارية ) « كان ( رض ) من أعيان المجاذيب أرباب الأحوال ، وكان يأتي مصر والمحلة وغيرهما من البلاد ، وله كرامات وخوارق ، واجتمعت به يوما في خط بين القصرين فقال لي : ودّيني للزلباني فوديته له فدعا لي وقال اللّه يصبرك على ما بين يديك من البلوى . وأخبرني الشيخ محمد الطنيخي رحمه اللّه تعالى قال : كان الشيخ وحيش ( رض ) يقيم عندنا في المحلة في خان بنات الخطا ( أي العاهرات ) وكان كل من خرج يقول له قف حتى أشفع فيك عند اللّه قبل أن تخرج ، فيشفع فيه ، وكان يحبس بعضهم اليوم واليومين ولا يمكنه أن يخرج حتى يجاب في شفاعته ، وقال يوما لبنات الخطا أخرجوا ( ؟ ) فان الخان رائح يطبق عليكم ، فما سمع منهن إلا واحدة فخرجت ووقع على الباقي فمتن كلهن ، وكان إذا رأى شيخ بلد أو غيره ينزله من على الحمارة ويقول له أمسك رأسها حتى أفعل فيها ، فان أتى شيخ البلد تسمر في الأرض لا يستطيع يمشي خطوة ، وإن سمع حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه ، وكان له أحوال غريبة وقد أخبرت عنه سيدي محمد بن عنان ( رض ) فقال هؤلاء يخيلون للناس هذه الأفعال وليس لها حقيقة » اه ( ص 129 منه ) وولاية هذا المجنون انه قواد للعاهرات بضمانه المغفرة لمن يفجر بهن بشفاعته ، وأضل منه علماء الخرافات المدعون لكرامته ( الشاهد الثالث ولاية مجنون معارض للقرآن بالكفر والهذيان ) قال في ترجمة الشيخ شعبان المجذوب انه كان من أهل التصريف بمصر المحروسة ونقل عن شيخه على الخواص ان اللّه تعالى كان يطلعه على جميع ما يقع في السنة عند رؤية هلالها ، وانه كان يسأله عما يشكل عليه ( ثم قال ) وكان يقرأ سورا غير السور التي في القرآن على كراسي المساجد يوم الجمعة وغيرها فلا ينكر عليه أحد ، وكان العامي يظن أنها من القرآن لشبهها بالآيات في الفواصل « وقد سمعته مرة يقرأ على باب دار على طريقة الفقهاء الذين يقرءون في البيوت فصغيت إلى ما يقول فسمعته يقول : وما أنتم في تصديق هود بصادقين ، ولقد أرسل اللّه لنا قوما بالمؤتفكات يضربوننا ويأخذون أموالنا وما لنا من ناصرين . ثم قال : اللهم