الشيخ محمد رشيد رضا
426
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اجعل ثواب ما قرأناه من الكلام العزيز في صحائف فلان وفلان - إلى آخر ما قال » ثم ذكر انه كان عريانا دائما الا انه يستر سوأتيه بقطعة جلد أو بساط أو حصير لأنه كان يحرم كل ما عدا ذلك من زينة الدنيا قال « وكانت الخلائق تعتقده اعتقادا زائدا لم أسمع قط ان أحدا ينكر عليه شيئا من حاله ، بل يعدون رؤيته عيدا عندهم تحنينا عليه من اللّه تعالى ( رض ) مات ( رض ) سنة نيف وتسعمائة » اه ص 160 منه ( أقول ) إذا كان الشعراني من أكبر علماء الأزهر ومؤلفيه يعد هذا المجنون من أولياء اللّه ويترضى عنه كلما ذكره وإن تكرر ذكره في سطر واحد ، وكان شيخه علي الخواص يتلقى عنه حل مشكلات المعارف الإلهية ويعتمد على كشفه ، فهل نكون مخطئين إذا قلنا إن جميع من شهد لهم بالولاية والكرامة كانوا خرافيين مجانين مثله ، وأي قيمة كانت في عصره للعقل والعلم والدين ، وهل يوجد دليل على أن ذلك الجنون كان تخبطا شيطانيا لا جذبا إلهيا أقوى من معارضة صاحبه للقرآن بمثل ما نقله الشعراني مما سمعه ورآه منه ورواه عنه من الهذيان ؟ ( شواهد أخرى عن المعروف بالتجاني تابعة لما قبلها ) كان من فساد هذا التصوف الذي بثه الشعراني وأمثاله في المسلمين أن وجد في المغرب الأقصى في القرن الثالث عشر للهجرة شيخ اسمه الشيخ أبو العباس احمد التجاني صار له طريقة من أشهر الطرق امتدت من المغرب الأقصى إلى السودان الفرنسي والجزائر فتونس فمصر ، وصار لها مئات الألوف من الأتباع لما فيها من الغلو في الدعاوى والخرافات والابتداع ، وتفضيل شيخها نفسه على جميع من سبقه من أقطاب الأولياء وكذا الأنبياء بأمور منها ضمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له ولاصوله وفروعه وأتباعه ولكل من يكرمه ويحسن إليه ولو بالطعام أعلى منازل الجنة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغير حساب ولا عقاب لأن جميع معاصيهم وتبعاتهم تغفر لهم لأجله الخ كأن الغرض من طريقته أكل أموال الناس وطعامهم والجاه عندهم خلافا لجميع صوفية العالم ، وقد ألف أحد أتباعه كتابا كبيرا في مناقبه وكراماته وأوراده تلقاها من لسانه وقلمه ، هدم بها هدى كتاب اللّه وسنة رسوله مدعيا أنه تلقاها منه صلّى اللّه عليه وسلّم وسماه ( جواهر المعاني ) وهاك بعض الشواهد منه