الشيخ محمد رشيد رضا
381
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ) وتأويله بعذاب الاستئصال أو بقيام الساعة سواء في أنه لا ينفعهم معه لايمان إذ لا يقبل منهم بل يقال لهم حينئذ ( آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) كما يأتي في الآية ( 51 ) وانظر تفصيله في آخر سورة المؤمن ( 40 . 82 - 85 ) وسنبين في تفسير الآية ( 46 ) عدم وقوع عذاب الاستئصال على هذه الأمة . وفي الآية تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم يؤكدها ما بعدها وهو : * * * وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أي وان أصروا على تكذيبهم فقل لهم لي عملي بمقتضى رسالتي وهو البلاغ المبين ، والانذار والتبشير ، وما يستلزمه من العبادة والاصلاح ، وما أنا عليكم بمسيطر ولا بجبار ، ولكم عملكم ، بمقتضى تكذيبكم وشرككم ، وهو الظلم والفساد ، الذي تجزون به يوم الحساب ، ويقال لكم ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) كما يأتي في الآية ( 52 ) من هذا السياق ، وهذا كقوله تعالى ( 17 : 84 قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا ) أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ فلا يؤاخذ اللّه أحدا منا بعمل الآخر . وهذا كقوله ( 11 : 35 أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) وقوله ( 26 : 216 فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * * * ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 43 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 44 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * * * لما أنبأ اللّه رسوله بان من قومه من لا يؤمن بهذا القرآن حالا ولا استقبالا إذ لا ينفعهم البيان مهما يكن ناصعا ، ولا يقنعهم البرهان وإن كان قاطعا ، وان الذي عليه في المصرين على تكذيبه منهم بعد ما جاءهم به من الآيات ، التي دمغتهم