الشيخ محمد رشيد رضا

34

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والمؤمنون ، ويزنونه بميزان الايمان ، المميز بين الاخلاص والنفاق ، وهم شهداء اللّه على الناس ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي « لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لأخرج اللّه عمله للناس كائنا ما كان » وقال زهير : ومهما تكن عند امريء من خليقة * وان خالها تخفى على الناس تعلم فإذا كانت الخلائق النفسية ، والاعمال السرية ، لا تخفى على الناس مهما يكن من محاولة صاحبها لا خفائها ، فماذا يقال في الاعمال التي هي مقتضى العقائد والاخلاق ، وما انطبعت عليه النفس من الملكات ، ومرنت عليه من العادات ؟ نرى المؤمنين الصادقين يخفون بعض أعمال البر التي يستحب اخفاؤها كالصدقة على الفقير المتعفف سترا عليه ، ومبالغة في الاخلاص للّه تعالى الذي ينافيه الرياء وحب السمعة ، ولكنهم لا يلبثون أن يشتهروا بها ، ونرى بعض المنافقين يخفون بعض أعمال النفاق خوفا من الناس لا من اللّه ، ولكنهم لا يلبثون أن يفتضحوا بها . ومن أمثال العوام : ان الذي يختفي هو الذي لا يقع والآية تهدينا إلى أن مرضاة جماعة المؤمنين القائمين بحقوق الايمان ، المقررة صفاتهم في القرآن ، تلي مرضاة اللّه ورسوله ، وانهم لا يجتمعون على ضلالة . وفي معناه حديث أنس في الصحيحين قال : مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « وجبت » ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال « وجبت » فقال عمر ابن الخطاب ( رض ) ما وجبت ؟ قال « هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء اللّه في الأرض » وفي لفظ مسلم تكرار « وجبت » ثلاث مرات في الموضعين ، وكذا تكرار « أنتم شهداء اللّه في الأرض » وفي معناه حديث ابن عمر مرفوعا « إن اللّه لا يجمع أمتي - أو قال أمة محمد - على ضلالة ، ويد اللّه على الجماعة ومن شذ شذ إلى النار » أخرجه الترمذي من طريق سليمان المديني وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه وسليمان المديني عندي هو سليمان بن سفيان اه أقول وهو ضعيف منكر الحديث باتفاقهم ويعزى الحديث إلى الطبراني بلفظ « لا تجتمع أمتي على ضلالة » والعلماء يستدلون به على حجية