الشيخ محمد رشيد رضا

341

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والهلكة . ونحن ما أمكننا هذه المجاهرة في مصر الا بما رسخ فيها من الحرية المطلقة بتفرنج الحكومة . ولما جهرت بها أول مرة في درس عام بالمسجد الحسيني سنة 1316 هاج علي الناس هيجة شؤمى ، وحاول بعضهم أن يقتلني جهرا ، فما يقول شيخ الأزهر ومحرر ومجلة المشيخة ( نور الاسلام ) في السيد الآلوسي وفي السيد حسن صديق ؟ لا يبعد ان تطعن هذه المجلة في دينهما وعقيدتهما كما طعنت على دين الامام الشوكاني في جزئها الذي صدر أثناء كتابتنا لتفسير هذه الآية . ( اهتداء بارج انكليزي بهذه الآية وأمثالها ) ساق اللّه تعالى نسخة من ترجمة القرآن العظيم باللغة الانكليزية إلى بارج من ربابين البواخر الكبرى التي تمخر البحار بين انكلترة والهند فرأى فيها ترجمة هذه الآية فراعته بلاغة وصفها لطغيان البحر واصطخابه وما تفعله الرياح الموسمية العاتية بالبواخر والبوارج العظيمة في المحيط الهندي في فصل الصيف ، فطفق يتأمل سائر الآيات في وصف البحر ، والسفائن الكبرى فيه التي وجدت في هذا العصر ولم يكن لها نظير في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كقوله تعالى ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ) ورأى أن المترجم الانكليزي ينقل عن أشهر تفاسير القرآن لبعض علماء المسلمين التي ألفت بعد افتتاح العرب للممالك واستيلائهم على البحار انهم لم يكونوا يعرفون ما عرفه الانكليز وغيرهم من بعدهم ان اللؤلؤ والمرجان يخرج من البحار الحلوة كما يخرج من البحار المالحة فتأولوا قوله تعالى ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) بأنه يخرج من مجتمعهما الصادق بأحدهما لأنه بزعمهم يخرج من البحر الملح فقط ، غافلين عن قوله تعالى ( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ) ونبه نظره تشبيه الجواري المنشآت بالاعلام في هذه الآية وفي قوله تعالى ( 42 : 32 وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ ) والعلم الجبل ، وأصلها أعلام الطريق العالية التي تعرف بها المسالك ، أطال الفكر هذا