الشيخ محمد رشيد رضا
339
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والجيلاني والمتبولي وأبي سريع وغيرهم ممن لا يحصى عددهم ، وتجد من حملة العمائم الازهريين وغيرهم ولا سيما سدنة المشاهد المعبودة الذين يتمتعون باوقافها ونذورها من يغريهم بشركهم ويتأوله لهم بتسميته بغير اسمه في اللغة العربية كالتوسل وغيره وقد سمعت من كثير من الناس في مصر وسورية حكاية يتناقلونها ربما تكررت في القطرين لتشابه أهلهما وأكثر مسلمي هذا العصر في خرافاتهم وملخصها ان جماعة ركبوا البحر فهاج بهم حتى أشرفوا على الغرق فصاروا يستغيثون معتقديهم فبعضهم بقول يا سيد يا بدوي وبعضهم يصيح يا رفاعي وآخر يهتف يا عبد القادر يا جيلاني . . . الخ وكان فيهم رجل موحد ضاق بهم ذرعا فقال : يا رب اغرق اغرق ، ما بقي أحد يعرفك . وفي هذا المعنى قال السيد حسن صديق الهندي في الكلام على الآية من تفسيره فتح الرحمن : « وفي هذا دليل على أن الخلق جبلوا على الرجوع إلى اللّه في الشدائد ، وان المضطر يجاب دعاؤه وإن كان كافرا ، وفي هذه الآية بيان ان هؤلاء المشركين كانوا لا يلتفتون إلى أصنامهم في هذه الحالة وما شابهها ، فيا عجبا لما حدث في الاسلام من طوائف يعتقدون في الأموات ، فإذا عرضت لهم في البحر مثل هذه الحالة دعوا الأموات ولم يخلصوا الدعاء للّه كما فعله المشركون كما تواتر ذلك الينا تواترا يحصل به القطع ، فانظر هداك اللّه ما فعلت هذه الاعتقادات الشيطانية ؟ وأين وصل بها أهلها ؟ وإلى أين رمى بهم الشيطان ؟ وكيف اقتادهم وتسلط عليهم حتى انقادوا له انقيادا ما كان يطمع في مثله ولا في بعضه من عباد الأصنام ، فانا للّه وانا اليه راجعون » وقال السيد محمود الآلوسي العراقي في تفسيرها من روح المعاني ما نصه : أي دعوه تعالى من غير اشراك لرجوعهم من شدة الخوف إلى الفطرة التي جبل عليها كل أحد من التوحيد وانه لا متصرف إلا اللّه سبحانه المركوز في طبائع العالم . وروي ذلك عن ابن عباس ، ومن حديث أخرجه أبو داود والنسائي