الشيخ محمد رشيد رضا
278
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( والدخل بالتحريك الفساد والغش الخفي الذي يدخل في الشيء وما هو منه ) لأجل أن تكون أمة أربى من أمة أخرى رجالا ، وأكثر ربحا ومالا ، وأقوى اسنة ونصالا والمراد ان معاهدات الصلح والاتفاق بين الأمم يجب أن يقصد بها الاصلاح والعدل والمساواة فتبنى على الاخلاص دون الدخل والدغل الذي يقصد به ما ذكر ولو طلبوا المخرج والسلامة من هذا الخطر لوجدوهما في دين الاسلام ، فهو هو دين الحق والعدل والسّلام ، وهاك بعض الشواهد على هذا من قواعد الحرب والسلم في آيات القرآن . ( أهم قواعد الحرب والسّلام ، في دين الاسلام والشواهد عليها من آيات القرآن ) قد استنبطنا من آيات سورة الأنفال 28 قاعدة من القواعد الحربية العسكرية والسياسية في القتال والصلح والمعاهدات أجملناها في الباب السابع من خلاصة تفسير السورة ( ص 139 - 144 من جزء التفسير العاشر ) وأحلنا في تفصيلها على تفسير الآيات المستنبطة منها ، ثم استنبطنا من آيات سورة التوبة 13 قاعدة حربية أكثرها في المعاهدات ووجوب الوفاء بها وشرط نبذها وفي الهدنة وتأمين الحربي للدخول في دار الاسلام - و 20 حكما من أحكام الحرب والجزية سردناها في خلاصة تفسير هذه السورة ( « * » ثم أتينا ببضع قواعد منهما ومن غيرهما من السور فيما أفردناه من هذا البحث ، لان المقام مقام إيراد الشواهد المجملة على أنواع الاصلاح الاسلامي من القرآن للاستدلال بها على أن جملة هذه العلوم لا يعقل أن تكون كلها من آراء محمد النبي الأمي الذي عاش قبل النبوة عيشة العزلة والانفراد ، إلا قليلا من رعي الغنم في الصبا والتجارة في الشباب . وقد قصرت عن كل نوع منها كتب الأديان الإلهية ، وكتب الحكمة والقوانين البشرية
--> ( * ) تراجع في ص 123 - 128 ج 10 من التفسير