الشيخ محمد رشيد رضا
279
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( القاعدة الأولى في الحرب المفروضة شرعا ) ورد الامر بقتال المعتدين لما سيأتي من درء المفاسد وتوطيد المصالح مقترنا بالنهي عن قتال الاعتداء والبغي والظلم ، والشاهد عليه قوله تعالى ( 2 : 190 وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) وتعليل النهي عن قتال الاعتداء بأن اللّه تعالى لا يحب المعتدين مطلقا دليل على أن هذا النهي محكم غير قابل للنسخ ، ومن ثم بينا في تفسير هذه الآية من جزء التفسير الثاني أن حروب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للكفار كانت كلها دفاعا ليس فيها شيء من العدوان ، ( القاعدة الثانية في الغرض من الحرب ونتيجتها ) وهي أن تكون الغاية الايجابية من القتال - بعد دفع الاعتداء والظلم واستتباب الأمن - حماية الأديان كلها ، وعبادة المسلمين للّه وحده ، ومصلحة البشر ، وإسداء الخير إليهم ، لا الاستعلاء عليهم والظلم لهم ، والشاهد الأول عليه قوله تعالى بعد الاذن الأول بالقتال الدفاعي للمظلومين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق لأجل عبادة اللّه وحده ( 22 : 40 وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 41 الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ذكر في تعليل اذنه لهم بالقتال المذكور ثلاثة أمور ( أولها ) كونهم مظلومين معتدى عليهم في أنفسهم ، ومخرجين نفيا من أوطانهم وأموالهم لأجل دينهم وإيمانهم ، وهذا سبب خاص بهم بقسميه الشخصي والوطني ، أو الديني والدنيوي ( ثانيها ) انه لولا إذن اللّه للناس بمثل هذا الدفاع لهدمت جميع المعابد التي يذكر فيها اسم اللّه تعالى أتباع الأنبياء كصوامع العباد وبيع النصارى وصلوات اليهود