الشيخ محمد رشيد رضا
261
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المقصد الخامس من مقاصد القرآن ( تقرير مزايا الاسلام العامة في التكاليف الشخصية من العبادات والمحظورات ) ( ونلخص أهمها بالاجمال في عشر جمل ) ( 1 ) كونه وسطا جامعا لحقوق الروح والجسد ومصالح الدنيا والآخرة قال تعالى ( 2 : 143 وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) الآية وقد بينا في تفسيرها ان المسلمين وسط بين الذين تغلب عليهم الحظوظ الجسدية والمنافع المادية كاليهود ، والذين تغلب عليهم التعاليم الروحية ، وتعذيب الجسد وإذلال النفس والزهد كالهندوس والنصارى وإن خالف هذه التعاليم أكثرهم ( 2 ) كون غايته الوصول إلى سعادة الدنيا والآخرة بتزكية النفس بالايمان الصحيح ومعرفة اللّه والعمل الصالح ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الاعمال ، لا بمجرد الاعتقاد والاتكال ، ولا بالشفاعات وخوارق العادات ، وتقدم بيانه ( 3 ) كون الغرض منه التعارف والتأليف بين البشر لا زيادة التفريق والاختلاف وتقدمت شواهده في كونه عاما مكملا ومتمما لدين اللّه على ألسنة رسله في الكلام على آية القرآن وعموم بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وفي الكلام على الرسل من المقصد الثاني . وإنما تفصيل أصوله في تلك الوحدات الثمان التي بيناها في المقصد الرابع ( 4 ) كونه يسرا لا حرج فيه ولا عسر ولا إرهاق ولا إعنات ، قال اللّه عز وجل ( 2 : 286 لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) وقال بلغت حكمته ( 2 : 220 وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ) وقال عظمت رأفته ( 2 : 185 يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) وقال جلت منته ( 22 : 27 وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) وقال عمت رحمته ( 5 : 7 ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) ومن فروع هذا الأصل ان الواجب الذي يشق على المكلف أداؤه ويحرجه يسقط عنه إلى بدل أو مطلقا كالمريض الذي يرجى برؤه والذي لا يرجى برؤه ومثله الشيخ الهرم - الأول يسقط عنه الصيام ويقضيه كالمسافر ، والثاني لا يقضي