الشيخ محمد رشيد رضا
262
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بل يكفر باطعام مسكين إذا قدر . وأما المحرم فيباح للضرورة بنص القرآن ، وإن كان تحريمه أو النهي عنه لسد ذريعة الفساد فيباح للحاجة كما بيناه في تفسير آيات الربا وآيات الصيام ، وآية محرمات الطعام وقد بينا مسألة يسر الاسلام العام بالتفصيل في تفسير ( 5 : 104 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) من الجزء السابع وجمع في رسالة خاصة . ( 5 ) منع الغلو في الدين وإبطال جعله تعذيبا للنفس بإباحة الطيبات والزينة بدون إسراف ولا كبرياء وقد فصلنا ذلك في تفسير الآيات الواردة في الأمر بالأكل من الطيبات في سورة البقرة وسورة المائدة وفي تفسير ( 7 : 31 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 32 قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ؟ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) وقال تعالى ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) * وهو في ( 5 : 171 ) و ( 6 : 77 ) وفي هذا النهي اعتبار للمسلمين لأنهم أولى بالانتهاء عن الغلو بأن دينهم دين الرحمة واليسر : والأحاديث الصحيحة في نهي المسلمين عن الغلو في العبادة وعن ترك الطيبات وعن الرهبانية والخصاء مبينة لهذه الآيات وهي مصداق تسمية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له بالحنيفية السمحة ( 6 ) قلة تكاليفه وسهولة فهمها وقد كان الاعرابي يجيء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من البادية فيسلم فيعلمه ما أوجب اللّه وما حرم عليه في مجلس واحد فيعاهده على العمل به فيقول « أفلح الاعرابي إن صدق » وكان هذا أعظم أسباب قبول الناس له . ولكن الفقهاء أكثروا التكاليف بآرائهم الاجتهادية حتى صار العلم بها متعسرا ، والعمل بها متعذرا ( 7 ) انقسام التكليف إلى عزائم ورخص ، وكان ابن عباس يرجح جانب الرخص وابن عمر يرجح العزائم . والناس درجات في التقصير والتشمير