الشيخ محمد رشيد رضا

251

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

شركهم ( 6 : 81 وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ثم قال في آخره ( 83 وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) فالدرجات هنا درجات الحجة والبرهان العقلي على العلم ولذلك قدم فيه ذكر الحكمة على العلم ، وتقدم في الكلام على العلم آية رفع الدرجات فيه ومما جاء فيه البرهان بلفظ السلطان قوله تعالى ( 40 : 35 الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ) الآية ، وفي معناها من هذه السورة ( 56 إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ ) الآية ، وفي عدة سور انه تعالى أرسل موسى إلى فرعون بآياته ( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * ( 5 ) الاسلام دين القلب والوجدان والضمير قال الفيومي في المصباح : ضمير الانسان قلبه وباطنه والجمع ضمائر ، وقال والقلب من الفؤاد معروف - يعني انه ضميره ووجدانه الباطن ( قال ) ويطلق على العقل . اه وقد شرحنا معناه هذا وطرق استعماله في تفسير آية الأعراف « 1 » وقد ذكر في القرآن الكريم في مائة آية وبضع عشرة آية منها قوله تعالى في سورة ق ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) وقوله في سورة الشعراء ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ومدحه لخليله إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله ( إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) وقوله حكاية عنه ( وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) وقوله في صفة المؤمنين ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) وقوله في صفات الذين اتبعوا عيسى عليه السّلام ( وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ) ووصف قلوب المؤمنين بالخشوع والاخبات للّه وتمحيصها من الشوائب وقلوب الكفار والمنافقين بالرجس والمرض والقسوة والزيغ ، وعبر عن فقدها للاستعداد للحق والخير بالطبع والختم والرين عليها اي انها كالمختوم عليه فلا يدخله شيء جديد

--> ( 1 ) راجع صفحة 419 من جزء التفسير التاسع