الشيخ محمد رشيد رضا
191
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وسياسة ، ودخل في كل أمور الأمة والدولة « 1 » القول الحق في استعداد محمد ( ص ) للنبوة التحقيق في صفة حال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من أول نشأته ، وإعداد اللّه تعالى إياه لنبوته ورسالته ، هو أنه خلقه كامل الفطرة ، ليبعثه بدين الفطرة ، وانه خلقه كامل العقل الاستعدادي الهيولاني ، ليبعثه بدين العقل والنظر العلمي ، وانه كمله بمعالي الاخلاق ، ليبعثه متمما لمكارم الاخلاق ، وانه بغض اليه الوثنية وخرافات أهلها ورذائلهم من صغر سنه ، وحبب اليه العزلة حتى لا تأنس نفسه بشيء مما يتنافسون فيه من الشهوات واللذات البدنية ، أو منكرات الوحشية ، كسفك الدماء والبغي على الناس ، أو المطامع الدنيئة كأكل أموال الناس بالباطل - ليبعثه مصلحا لما فسد من أنفس الناس ، ومزكيا لهم بالتأسي به ، وجعله المثل البشري الاعلى ، لتنفيذ ما يوحيه اليه من الشرع الا على ، فكان من عفته أن سلخ من سني شبابه خمسا وعشرين سنة مع زوجه خديجة كانت في 15 منها عجوزا يائسة من النسل ، فتوفيت في الخامسة والستين وهي أحب الناس اليه ، وظل يذكرها ويفضلها على جميع من تزوج بهن من بعدها ، حتى عائشة بنت صاحبه الصديق على جمالها وحداثتها وذكائها وكمال استعدادها للتبليغ عنه - وظل طول عمره يكره سفك الدماء ولو بالحق فكان على شجاعته
--> ( 1 ) سولون أحد فلاسفة اليونان السبعة في القرن السابع قبل المسيح ووالدته من أنسباء بستراتوس آخر ملوك اثينا ، وكان من رجال المال ورجال الحرب وتولى في بلاده بعض الاعمال الإدارية والعسكرية وقيادة الجيش . وقد انتخب في سنة 594 ق . م « ارخونا » اي رئيسا على الأمة باجماع احزابها كلهم وقلدوه سلطة مطلقة لتغيير ما شاء من نظم البلاد وقانونها الذي وضعه « زراكوت » من قبله فوضع لهم نظاما جديدا قررت الحكومة والأمة اتخاذه دستورا متبعا مدة عشر سنين . فسولون كان في قانونه منقحا ومجددا لقانون أعظم أمة من أمم الحكمة والحضارة نشأ فيها فكان متعلما وفيلسوفا وحاكما وقائدا ورئيسا ، أفيقاس عليه محمد ( ص ) الأمي الذي لم يقرأ سطرا ولم ير كتابا ، ولا تولى عملا إداريا ولا سياسيا ، ثم إن ما جاء به لم يكن قانونا موضعيا منقحا لقوانين أخرى قبله ، بل كان اصلاحا لجميع البشر في عقائدهم وآدابهم واحكامهم وحروبهم الخ ؟ تأمل أيها القارئ إلى شبهات ملاحدة المسلمين على دينهم ونبيهم ! !