الشيخ محمد رشيد رضا

160

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على المسلمين وأحاطوا بمدينتهم فردهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا ونفى اللّه المؤمنين القتال من تلك الآيات شفاء المرضى وابصار الأعمى وإشباع العدد الكثير من الطعام القليل في هذه الغزوة وفي غزوة تبوك كما وقع للمسيح عليه السّلام . ومنه تسخير اللّه السحاب لاسقاء المسلمين وتثبيت أقدامهم التي كانت تسيخ في الرمل ببدر ولم يصب المشركين من غيثها شيء . ومثل ذلك في غزوة تبوك إذ نفد ماء الجيش في الصحراء والحر شديد حتى كانوا يذبحون البعير ويخرجون الفرث من كرشه ليعتصروه ويبلوا به ألسنتهم على قلة الرواحل معهم ، وكان يقل من يجد من عصارته ما يشربه شربا ، فقال أبو بكر يا رسول اللّه ان اللّه عودك في الدعاء خيرا فادع لنا ، فرفع يديه فدعا فلم يرجعهما حتى كانت السماء قد سكبت لهم ماملأ واما معهم عن الروايا ولم تتجاوز عسكرهم تأثير العجائب في الافراد والأمم لقد كانت آيات المرسلين حجة على الجاحدين المعاندين استحقوا بجحودها عذاب اللّه في الدنيا والآخرة ، ولم يؤمن بها ممن شاهدوها إلا المستعدون للايمان بها : ان فرعون وقومه لم يؤمنوا بآيات موسى ، وإن أكثر بني إسرائيل لم يعقلوها ، وقد اتخذوا العجل وعبدوه بعد رؤيتها . وقال اليهود في المسيح لولا انه رئيس الشياطين لما اخرج الشيطان من الانسان . وقالوا إن إبليس أو بعلزبول يفعل أكبر من فعله ، وما كان أكثرهم مؤمنين . وقال المنافقون وقد رأوا بأعينهم سحابة واحدة في ابان القيظ قد مطرت عسكر المؤمنين وحده عند دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اننا مطرنا بتأثير النوء لا بدعائه . وقد كان أكثر من آمن بتلك الآيات انما خضعت أعناقهم واستخذت أنفسهم لما لا يعقلون له سببا وقد انطوت الفطرة على أن كل ما لا يعرف له سبب فالآتي به مظهر للخالق سبحانه ان لم يكن هو الخالق نفسه ، وكان أضعاف أضعافهم يخضع مثل هذا الخضوع نفسه للسحرة والمشعوذين والدجالين ولا يزالون كذلك وقد نقلوا عن المسيح عليه السّلام انه سيأتي بعده مسحاء كذبة وأنبياء كذبة