الشيخ محمد رشيد رضا
161
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا ( متى 24 : 24 ) وقد ذكر في قاموس الكتاب المقدس عددا كثيرا منهم وأسماء بعضهم . وأقول : ان منهم القادياني الذي ظهر من مسلمي الهند ، وتذكر صحف الأخبار ظهور هندي آخر يريد اظهار عجائبه في أمريكا في هذا العام ونقلوا عن المسيح أنه قال : « الحق أقول لكم ليس كل نبي مقبولا في وطنه » وجعل القاعدة لمعرفة النبي الصادق تأثير هدايته في الناس لا الآيات والعجائب فقال « من ثمارهم تعرفونهم » ولم يظهر بعده - ولا قبله - نبي كانت ثماره الطيبة في هداية البشر كثمار محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أحد يصدق عليه قوله في إنجيل يوحنا ( 16 : 12 ان لي أمورا كثيرة أيضا ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأمامتى جاء ذاك ( أي البارقليط ) روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ) الخ وما جاء بعده نبي أرشد الناس إلى جميع الحق في الدين من توحيد وتشريع وحكمة وتأديب غير محمد رسول اللّه وخاتم النبيين ومن استقرأ تواريخ الأمم علم أن أهل الملل الوثنية أكثر اعتمادا على العجائب من أهل الأديان السماوية ، ورأى الجميع ينقلون منها عن معتقديهم من الأولياء والقديسين ، أكثر مما نقلوا عن الأنبياء المرسلين ، وان أكثر المصدقين بها من الخرافيين ثبوت نبوة محمد بنفسها واثباتها لغيرها وجملة القول إن نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد ثبتت بنفسها ، أي بالبرهان العلمي والعقلي الذي لا ريب فيه لا بالآيات والعجائب الكونية ، وان هذا البرهان قائم ماثل للعقول والحواس في كل زمان ، وانه لا يمكن اثبات آيات النبيين السابقين إلا بثبوت نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا القرآن الذي جاء به ، فالحجة الوحيدة عليها في هذا الطور العلمي الاستقلالي من أطوار النوع البشري هو شهادته لها . فان الكتب التي نقلتها لا يمكن اثبات عزوها إلى من عزيت إليهم ، إذ لا يوجد نسخ منها منقولة عنهم باللغات التي كتبوها بها لا تواترا ولا آحادا ، ولا يمكن إثبات عصمتهم من الخطأ فيما كتبوه على اختلافه وتناقضه ، وتعارضه ، ولا اثبات صحة التراجم التي نقلت بها ، كما قلنا آنفا وبيناه بالتفصيل مرارا الكتاب الإلهي الوحيد الذي نقل بنصه الحرفي تواترا عمن جاء به بطريقتي « تفسير القرآن الحكيم » « 21 » « الجزء الحادي عشر »