الشيخ محمد رشيد رضا

156

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

العجائب وما للمسيح منها جاء في تعريف العجائب وأنواعها من قاموس الكتاب المقدس ما نصه : « عجيبة : حادثة تحدث بقوة الهية خارقة مجرى العادة الطبيعية لاثبات ارسالية من جرت على يده أو فيه . والعجيبة الحقيقية هي فوق الطبيعة لا ضدها تحدث بتوقيف نواميس الطبيعة لا بمعاكستها ، وهي اظهار نظام أعلى من الطبيعة يخضع له النظام الطبيعي ، ولنا في فعل الإرادة مثال يظهر لنا حقيقة امر العجائب إذ بها نرفع اليد وبذلك نوقف ناموس الثقل . ويتسلط اللّه على قوى الطبيعة ويرشدها ويمد مدارها أو يحصره لأنها عوامل لمشيئته . ويناط فعل العجائب باللّه وحده أو بمن سمح له بذلك « وإذا آمنا بالاله القادر على كل شيء لم يعسر علينا التسليم بامكان العجائب وكانت العجيبة الأولى خليقة الكون من العدم بإرادته تعالى . اما المسيح فاقنومه عجيبة أدبية عظيمة ، وعجائبه لم تكن الا اظهار هذا الأقنوم واعماله ، وإذا آمنا بالمسيح ابن اللّه العديم الخطية لم يعسر علينا تصديق عجائبه . اما الشيطان فعجائبه كذابه « ولا بد من العجائب لتعزيز الديانة فكثيرا ما يستشهد المسيح بعجائبه لاثبات لاهوته وكونه المسيح ، وكان يفعلها لتمجيد اللّه ولمنفعة نفوس الناس وأبدانهم ، وكان يفعلها ظاهرا امام جماهير أصحابه وأعدائه ولم ينكرها أعداؤه غير أنهم نسبوها لبعلزبول « 1 » وسواء امتحناها بالشهادة من الخارج وبمناسبتها إلى ارساليته الإلهية ظهرت لكل من كان خاليا من الغرض صحيحة . فإذا لم نسلم بصحتها التزمنا ان نقول بان مقرريها كذابون الامر الذي لا يسوغ ظنه بالمسيح والرسل « وبقيت قوة العجائب في عصر الرسل ولما امتدت الديانة المسيحية زال الاضطرار إليها « 2 » ولا يلزمنا الآن سوى العجائب الأدبية الحاصلة من هذه الديانة مع الشواهد الداخلية على صحتها غير أنه يمكن للّه تعالى ان يجددها في إي وقت شاء » اه ثم وضع المؤلف جدولا احصى فيه عجائب العهد القديم من خراب سدوم

--> ( 1 ) اي إلى الشيطان والأناجيل تثبت العجائب للشيطان كما صرح به آنفا ( 2 ) هذا مذهب البروتستانت واما الكاثوليك فيدعون وجودها في كل عصر