الشيخ محمد رشيد رضا
149
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« ويظهر ان كثيرين من الذين تعلموا في تلك المدارس لم يعطوا قوة على الانباء بما سيأتي ، انما اختص بهذه الخصوصية أناس منهم كان اللّه يقيمهم وقتا دون آخر حسب مشيئته ، ويعدهم بتربية فوق العادة لواجباتهم الخطيرة . على أن بعض الأنبياء الملهمين كان يختصهم اللّه بوحيه ولم يتعلموا من قبل ولا دخلوا تلك المدارس كعاموس مثلا فإنه كان راعيا وجاني جميز . اما النبوة فكانت على أنواع مختلفة كالأحلام والرؤى والتبليغ . وأحيانا كثيرة كان الأنبياء يرون الأمور المستقبلة بدون تمييز ازمنتها فكانت تقترن في رؤاهم الحوادث القريبة العهد مع البعيدة كاقتران بحاة اليهود من الأشوريين بخلاص العالم بواسطة المسيح ، وكانتصار إسكندر ذي القرنين باتيان المسيح ، وكاقتران انسكاب الروح القدس يوم الخميس بيوم الحشر . ومن هذا القبيل اقتران خراب أورشليم بحوادث يوم الدينونة « وقد ارسل اللّه الأنبياء الملهمين ليعلنوا مشيئته وليصلحوا الشؤون الدينية وعلى الأخص ليخبروا بالمسيح الآتي لتخليص العالم . وكانوا القوة العظيمة الفعالة في تعليم الشعب وتنبيههم وارشادهم إلى سبيل الحق . وكان لهم دخل عظيم في الأمور السياسية اه بنصه ما يرد على نبوتهم من تعريفها أما تفسيره الالهام بحلول روح اللّه في روح الملهم فهو تحكم للنصارى لا يعرفه ولا يعترف به أنبياء بني إسرائيل ولا علماؤهم . ولا يمكنهم إثباته ولا دفع ما يرد عليه من وقوع التعارض والتناقض والخلف فيما كتبه أولئك الملهمون وما خالفوا فيه الواقع ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : ان في شرح ذلك التعليم دقة وان العلماء اختلفوا في شرحه الخ ، ومن حل فيه روح اللّه صار الها إذ المسيح لم يكن الها عند النصارى الا بهذا الحلول فكيف يقع في مثل ما ذكر ويتخلف وحيه أو يخالف الواقع ؟ وأما كلامه في النبوة والأنبياء فيؤخذ منه ما يأتي : « 1 » ان أكثر أنبياء بني إسرائيل كانوا يتخرجون في مدارس خاصة بهم يتعلمون فيها تفسير شريعتهم التوراة والموسيقي والشعر وأنهم كانوا شعراء ومغنين وعزافين على آلات الطرب وبارعين في كل ما يؤثر في الأنفس ويحرك الشعور