الشيخ محمد رشيد رضا
146
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فصل في إقامة الحجة على مثبتى الوحي ونفاته ( في إثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) الكلام في الوحي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع مثبتي الوحي أما الفريق الأول فهم أهل الكتاب ، وان من اطلع على كتبهم المقدسة المعبر عنها بكتب العهدين العتيق والجديد وعلى القرآن وكتب السنة والسيرة المحمدية علم علما عقليا وجدانيا انه لا يستطيع أحد أن يؤمن إيمانا علميا بأن تلك كتب وحي من اللّه ، وان الذين كتبوها أنبياء معصومون فيما كتبوه ، ثم لا يؤمن بأن القرآن وحي من اللّه وان محمدا نبي معصوم فيما بلغه عن اللّه تعالى ، كمالا يستطيع فقيه أن ينكر فقه أبي حنيفة والشافعي ، ولا نحوي أن يجحد نحو سيبويه وابن جني ، ولا شاعر أن ينفي شاعرية الرضي والبحتري ، بل كما لا يستطيع بصير أن يكابر حسه فيفضل نور القمر والكوكب على ضوء الشمس ، أو نور السراج على نور النهار ، وللّه در البوصيري حيث قال : اللّه أكبر ان دين محمد * وكتابه أقوى وأقوم قيلا لا تذكروا الكتب السوالف عنده * طلع الصباح فاطفيء القنديلا وقد صرح بهذا المعنى علماء الإفرنج الذين نشؤا في النصرانية وأحاطوا بها علما وخبرا ثم عرفوا الاسلام معرفة صحيحة ولو غير تامة . وهاك شهادة حديثة لعالم مستشرق منهم كتب الأستاذ أدوار مونتيه المستشرق مدرس اللغات الشرقية في مدرسة جنيف الجامعة في مقدمة ترجمته الفرنية للقرآن ما ترجمته بالعربية : « كان محمد نبيا صادقا كما كان أنبياء بني إسرائيل في القديم ، كان مثلهم يؤتى رؤيا ويوحى اليه ، وكانت العقيدة الدينية وفكرة وجود الألوهية متمكنتين كما كانتا متمكنتين في أولئك الأنبياء أسلافه فتحدث فيه كما كانت تحدث