الشيخ محمد رشيد رضا
147
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ذلك الالهام النفسي ، وهذا التضاعف في الشخصية اللذين يحدثان في العقل البشري المرائي والتجليات والوحي والأحوال الروحية التي من بابها » اه فهذا العالم الأوربي المستقل الفكر يقول إن كل ما كان به أنبياء بني إسرائيل أنبياء كان ثابتا لمحمد . ونحن نقول إن جميع خصائص النبوة التي كانت فيه هي أكمل شكلا وموضوعا وأصح رواية وأبعد عن الشبهات كما سنوضحه ، وأما ما فسر به هذه الخصائص فهو التعليل الذي يعلل به الماديون الوحي المطلق ، وسنتكلم عليه في القسم الثاني من هذا الفصل وقد لخص هذا العالم خبر نزول الوحي على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من كتب إسلامية مذعنا لصحة روايتها وفصلها بعده العالم المستشرق الفرنسي أميل درمنغأم « 1 » في كتابه ( حياة محمد ) مذعنا لصحة الرواية ولموضوعها مفصلا لتأثير نبوته في إصلاح البشر متمنيا الاتفاق بين المسلمين والنصارى آسفا للشقاق بينهم واننا ننقل هنا تعريف الوحي والنبوة والآيات ( العجائب ) عن أحد علماء الإفرنج الجامعين بين العلوم العصرية والدينية والتواريخ وهو الدكتور جورج بوست الشهير مؤلف كتاب ( قاموس الكتاب المقدس ) بالعربية ليبني عليها الباحث المستقل العقل حكمه في نبوة أنبياء بني إسرائيل ووحيهم ونبوة محمد رسول اللّه وخاتم النبيين والوحي الذي انزل عليه تعريف الوحي عندهم جاء في تفسير كلمة « وحي » من قاموس الكتاب المقدس ما نصه مع حذف رموز الشواهد : « تستعمل هذه اللفظة للدلالة على نبوة خاصة بمدينة أو شعب وجاء في ( حز 12 : 1 ) « هذا الوحي هو الرئيس » اي انه آية للشعب . وعلى العموم يراد بالوحي الالهام . وعلى ذلك يقال « ان كل الكتاب هو موحى به من اللّه » والوحي بهذا المعنى هو حلول روح
--> ( 1 ) يكتب هذا الاسم في مجلة السياسة ( درمنجيم ) بالجيم المصرية حيث ينشر فيها كتابه ( حياة محمد ) مترجما بالعربية . وانما اخترنا كتابته بالغين لكتاب جاءنا من المؤلف بالعربية كتب فيه امضاءه ( أميل درمنغام ) ونشرناه في الجزء الأول من مجلد المنار الثلاثين