الشيخ محمد رشيد رضا
143
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم * * * ( 1 ) الر ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ * * * الر تقرأ هذه الحروف الثلاث بأسمائها ساكنة غير معربة هكذا : ألف ، لام ، را . والحرف الأخير غير مهموز . وفائدة النطق بها وبأمثالها هكذا تنبيه الذين تتلى عليهم السورة لما بعدها لأجل العناية بفهمه حتى لا يفوتهم من سماعه شيء . وهي أقوى في هذا التنبيه من حرف الهاء الموضوع له في اسم الإشارة ، ومن كلمة « ألا » الافتتاحية ، وقد فصلنا هذه المسألة في أول تفسير سورة الأعراف « 1 » تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أي تلك الآيات البعيدة الشأو ، الرفيعة الشأن ، التي تألفت منها هذه السورة ، أو القرآن كله ، هي آيات الكتاب الموصوف بالحكمة في معانيه ، والاحكام في مبانيه ، الحقيق بهداية متدبره وواعيه . * * * أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ الاستفهام للتعجيب من عجب الكفار واستنكار إنكارهم للوحي إلى رجل من جنسهم . والوحي الاعلام الخفي
--> ( 1 ) زعم بعض ملاحّدة مصر ان هذه الأحرف كانت تكتب في بعض مصاحف الصحابة رمزا لأصحابها فأدخلت في القرآن عند كتابة المصاحف الرسمية ظنا انها من السور . وفي هذا الزعم أكبر جرأة على الافتراء والافتجار ورد النقل المتواتر بدون أدنى شبهة غير وسوسة الشيطان ، وعداوة الرحمن ،