الشيخ محمد رشيد رضا
141
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
10 - سورة يونس السورة العاشرة في المصحف وآياتها 109 عند الجمهور وعند الشامي 110 ) هي مكية نزلت بعد سورة الإسراء ( بني إسرائيل ) وقبل سورة هود . وما رواه ابن مردويه من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس من كونها مدنية غلط مخالف للروايات الكثيرة عنه وعن غيره بل للاجماع الذي يؤيده موضوع السورة من أولها إلى آخرها فهو يدور على اثبات أصول التوحيد وهدم الشرك واثبات الرسالة والبعث والجزاء ودفع الشبهات عنها وما يتعلق بذلك من مقاصد الدين الأصلية التي هي موضوع السور المكية ، وعثمان بن عطاء ضعيف متروك لا يحتج بروايته فيما يحتمل الصواب فكيف ينظر إليها في مثل هذه المسألة ، ولكن الرواة لم يتركوا متردما وقال السيوطي في الاتقان : استثني منها ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ) الآيتين 94 و 95 - وقوله ( 40 وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ) الآية قيل نزلت في اليهود ، وقيل من أولها إلى رأس أربعين مكي والباقي مدني حكاه ابن الفرس والسخاوي في جمال القراء اه وأقول إن موضوع السورة لا يقبل هذا من جهة الدراية ، وهو مما لم تثبت به رواية . وكون المراد بالذين يقرؤن الكتاب ( في الآية 94 ) اليهود لا يقتضي أن تكون نزلت في المدينة . وبيانه من وجهين ( أحدهما ) أن المراد بالشرطية فيها الفرض لا وقوع الشك حقيقة ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم « لا أشك ولا أسأل » وهو مرسل يؤيده قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري كما سيأتي في تفسيرها ( وثانيهما ) ان هذا المعنى نزل في سور مكية أخرى كقوله تعالى في سورة الإسراء ( فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ )