الشيخ محمد رشيد رضا

138

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الآية ، فليراجع تفسير الآية وما قبلها من الامر بجهاد الكفار والمنافقين في ( ص 548 - 558 ج 10 ) ويلي هذا في السورة خبر الذي عاهد اللّه لئن أتاه من فضله ليصدقن ( في الآيات 74 - 77 ) وما رووا في سبب نزولها خاصة وانه شخص يقال له ثعلبة ، وانه بعد أن نزلت فيه الآيات تاب وأراد أن يؤدي زكاة ماله فلم يقبلها منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم لم يقبلها منه أبو بكر ولا عمر ولا عثمان من بعده ، وانه هلك في خلافة عثمان . وقد بينا في تفسيرها أن في حديث سبب نزولها اشكالات في سنده وفي متنه فإنه مخالف لأصل الشريعة القطعي المجمع عليه من العمل بالظاهر فهو باطل قطعا بما فصلوه به تفصيلا ( راجع 558 - 561 ) ويقرب منه في المعنى ما روي في الصحاح من نزول قوله تعالى ( 84 وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ) وأنه في عبد اللّه بن أبي بن سلول زعيم المنافقين الأكبر وقد بينا في تفسيرها ما في الحديث من التعارض مع القرآن فراجعه ( في ص 573 - 581 ) ومن المشكل في هذا الباب قصة مسجد الضرار في الآيات ( 107 - 110 ) فقد بين اللّه تعالى فيها انهم اتخذوه لأربعة أغراض منها الكفر وسائرها أقبح مقاصد أعداء اللّه ورسوله والمؤمنين . وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهدمه فهدم ولم يأمر بقتلهم ، وقد شهد اللّه بكذبهم فيما حلفوا عليه من حسن نيتهم . وسبب ذلك ان الذين بنوه للمقاصد الأربعة المذكورة في الآيات كانوا كما قال المفسرون اثني عشر رجلا من منافقى الأوس والخزرج أتباع أبي عامر الراهب الذي وعدهم بان يتوسل بنصرانيته إلى قيصر الروم في الشام فيرسل معه جندا يكفيهم أمر الرسول ومن اتبعه من المؤمنين ، ولكن صدقهم في ظاهر عملهم وما زعموه من حسن النية فيه كثير من المؤمنين وشاركوهم وصلوا معهم فيه ، وكان التمييز بينهم متعذرا ، فصح أن يأتي في الفريقين قوله تعالى في المسلمين المستخفين من المشركين في مكة عام الحديبية ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) والسبب الخاص لعدم عقاب أصحاب مسجد الضرار على الكفر الذي أثبته