الشيخ محمد رشيد رضا
133
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
منهم في الآية 79 ( سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) وهذا التعبير يسمي بالمشاكلة اي عاقبهم بمثل جرمهم فجعلهم سخرية للمؤمنين بما فضح به نفاقهم الذي كانوا يخفونه ( 17 ) قوله في تعليل عدم غفران اللّه لهم ( 80 ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) وقوله في هذا المعنى ( 84 وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ) وقد نزل هذا في زعيمهم عبد اللّه بن أبي بن سلول ولكن جعل حكم النهي عاما ( 18 و 19 ) أشد ما وصفهم به في الآية ( 95 ) أنهم رجس وانه كلما نزلت سورة من القرآن زادتهم رجسا إلى رجسهم ، حتى ماتوا على كفرهم كما في الآية 25 وانهم عند نزولها ينصرفون من مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند غفلة المؤمنين عنهم ثم قال ( صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) أي صرف اللّه قلوبهم عن الاهتداء بها بسبب انهم لا يفقهون ما فيها من البينات والهدى بمقتضى سنته في ارتباط الأسباب بمسبباتها وهذا آخر ما ذكروا به في هذه السورة من الآية 127 فأنت ترى ان كل ما وصفوا به بيان لحقيقة حالهم بأنزه تعبير يدل عليه مقرونا بتلك الاعمال القبيحة والاخلاق السافلة والسرائر التي هي شر منها - وأن المراد بوصفهم التنفير منه لاعداد من فيه استعداد لقبول الحق بالرجوع اليه وقد تاب أكثرهم ولله الحمد ( الفصل الثاني ) ( في المنافقين وصفاتهم واعمالهم وسياسة الاسلام فيهم ) النفاق خلق رديء ووصف خبيث تتلوث به الأنفس الدنيئة الفاسدة الفطرة فلا يرى أهلها وسيلة إلى مطامعهم في المال ومطامحهم إلى الجاه الا الكذب والرياء ، ولقاء الناس بالوجوه المختلفة ، والتصنع والخداع ولين القول ، كما قال تعالى فيهم ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) وهم يوجدون في كل شعب وكل قبيلة ، لا تخلو منهم بادية ولا حاضرة . والنفاق قسمان : خاص وعام ، فالخاص هو الشخصي الذي يحاول صاحبه لقاء كل أحد بما يرضيه