الشيخ محمد رشيد رضا
132
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 6 ) قوله تعالى ( 28 إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) وكانت نجاستهم معنوية وهي الشرك وخرافاته ، وحسية إذ كانوا يأكلون الميتة ولا يدينون بالطهارة من النجاسة ولا الحيض والجنابة ( 7 - 10 ) وصف كفار أهل الكتاب في الآية ( 30 ) بأنهم باتخاذ ابن للّه سبحانه يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا من قبلهم كوثنبي قدماء الهند والمصريين وقوله ( قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ووصفهم في الآية ( 31 ) بأنهم اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وفي الآية ( 32 ) بأنهم يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ أي بكلامهم الباطل في الصد عن الاسلام - وفي الآية ( 34 ) ب إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . وكل هذه الصفات ظاهرة معروفة في تاريخهم الماضي وسيرتهم في هذا الزمان ، ومن دقائق الصدق في القرآن الحكم في مثل هذا على الكثير منهم دون الجميع كما قال في المشركين ( و أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ) ولم يعهد مثل هذا التحري في كلام البشر وأما وصفه لشرور المنافقين وذمهم فيها فنلخصه فيما يأتي تابعا في العدد لما قبله ( 11 ) ذكر في استئذان المنافقين واعتذارهم عن الخروج إلى غزوة تبوك وبيان ما يكون شأنهم لو خرجوا من ابتغاء الفتنة والافساد بين المؤمنين بالتثبيط وغيره ولم يزد فيها على قوله فيهم ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) وقوله ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( راجع الآيات 42 - 49 ) ( 12 و 13 ) تعليل عدم قبول نفقاتهم في الآية 53 بفسقهم وقوله بعده ( 54 وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ ) ( 14 و 15 ) وصفهم بعد اثبات استهزائهم فيما بينهم بالله وآياته ورسله واعتذارهم عنه بقولهم « إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ » بأنهم كفروا بعد ايمانهم وأنهم كانوا مجرمين ثم قال بعد ذكر صفاتهم العامة من الآية 67 ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) اي الخارجون من محيط هداية الدين وسلامة الفطرة ( 16 ) قوله في لمزهم وعيبهم للمتطوعين من المؤمنين في الصدقات وسخريتهم