الشيخ محمد رشيد رضا
128
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ وقوله - ( فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) ( 6 ) ان القبائل والشعوب التي ليس لها دين ولا شرع يحرم عليها نقض العهود وجرب عليها نكثها للايمان لا يجب التزام معاهداتها السابقة ولا تجديد ما انتهت مدته منها كما تراه مفصلا في الآيات الثلاث عشرة الأولى من السورة ، ودول الإفرنج تعمل بهذه القاعدة فلا تعقد المعاهدات الا مع الدول المنظمة التي تلتزم الشرائع والقوانين الدولية ( 7 ) الهدنة بين المحاربين مشروعة وللمسلمين أن يبدأوا بها إذا اقتضت ذلك المصلحة ومنها الرحمة بالمشركين فيما لا يضر المؤمنين ، وهو نص قوله تعالى في الآية الأولى ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ( 8 ) تأمين الحربي بالاذن له بدخول دار الاسلام جائز للمصلحة فإذا استأمن لأجل سماع كلام اللّه أو الوقوف على حقيقة الاسلام وجبت إجارته ثم إبلاغه مأمنه عند الخروج من دار الاسلام ، وهو في الآية السادسة ( 9 ) انتهاء قتال مشركي العرب منوط بالدخول في الاسلام ومفتاحه التوبة من الشرك والتزام أحكام الاسلام وأهمها ركنا الصلاة والزكاة ( 10 ) انتهاء قتال أهل الكتاب ومن في معناهم يناط بالاسلام أو باعطاء الجزية مع الخضوع لأحكام شرعنا كما ترى في آية الجزية 29 وفي تفسيرها بيان حكم سائر الملل ( 11 ) النفير العام الذي يكون به الجهاد فرضا على الأعيان في الآية 41 وترى في تفسيرها ما تكون به فرضيته ، وما يكون به فرض كفاية ( 12 ) امتناع نفر المؤمنين كلهم للجهاد في غير حال النفير العام في الآية 116 ( 13 ) العجز عن القتال أو عن الخروج اليه عذر في التخلف عنه وتجد بيان أنواعه الشخصية والمالية في الآيات الثلاث 91 - 93 وهي تختلف باختلاف أحوال الزمان والمكان والاستعداد للقتال