الشيخ محمد رشيد رضا

111

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أو عن تقصيره في عبادته والخطأ في الاجتهاد في إقامة سنته ، وتنفيذ شريعته ، وعطفه عليه بما يكون مزيد كمال في إعلاء درجته ، ولذلك قال بعض المحققين : ان التوبة هي أول درجات الطاعة والمعرفة وهي آخر درجات الكمال في الايمان وثمراته ، وانها كالطهارة في الصلاة لا بد من استمرارها من أول سن التكليف إلى آخرها [ راجع ص 64 - 72 ج 11 ] ( الفصل الثالث ) في فضله صلّى اللّه عليه وسلّم على أمته ، وحقوقه الواجبة عليها ، وحكم إخلالها بها وتقصيرها فيها وهي ثلاثة أقسام ( القسم الأول في صفاته الخاصة وفيه بضع مزايا وفضائل ) ( الأولى ) وصف اللّه تعالى إياه بأنه صلوات اللّه وسلامه عليه في الآية 61 ( أُذُنُ خَيْرٍ ) في الرد الحكيم على قول بعض المنافقين ( هُوَ أُذُنٌ ) يعنون انه يصدق كل ما يقال له فيسهل عليهم خداعه ، وقد فسر وصفه بأنه اذن خير بقوله تعالى [ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ووجه الرد عليهم بهذا انه صلّى اللّه عليه وسلّم انما يؤمن بالله ويصدق ما يوحيه اليه في شأن المنافقين وغيرهم ، وهو التصديق القطعي اليقيني ، ويليه انه يصدق المؤمنين بالله تعالى وبرسالته تصديق ثقة بهم وائتمان لهم فيما هو خير في نفسه ، وخير للناس حتى المنافقين منهم ، لأنه لا يسمع سماع قبول الا ما كان حقا وخيرا ، دون الكذب والغيبة والنميمة - راجع تفسيرها في ص 516 ج 10 [ الثانية ] وصفه تعالى إياه بعد ما ذكر بقوله [ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ] أي بما كان سببا لهدايتهم وإسباغ اللّه عليهم سعادة الدنيا والآخرة بايمانهم به وعملهم بما دعاهم اليه من أسبابها ، دون المنافقين المكذبين أو المرتابين فيها ، وأما قوله تعالى في سورة الأنبياء [ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ] فهو في معنى إرساله للناس كافة بما هو سبب الرحمة والسعادة . وما يأتي قريبا من وصفه بأنه رحيم بالمؤمنين فهو معنى آخر وستعرف الفرق بينهما