الشيخ محمد رشيد رضا
7
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ومعنى الآية - واعلموا أيها المؤمنون ان كل ما غنمتم من الكفار المحاربين فالحق الأول الواجب فيه أن خمسه للّه تعالى يصرف فيما يرضيه من مصالح الدين العامة كالدعوة إلى الاسلام وعمارة الكعبة وكسوتها وإقامة شعائره تعالى ، وللرسول يأخذ كفايته منه لنفسه ونسائه وكان يمونهن إلى سنة ، ولذي القربى أي أقرب أهله وعشيرته اليه نسبا وولاء ونصرة وهم الذين حرمت عليهم الصدقة كما حرمت عليه تكريما له ولهم بالتبع له عن أن يكون رزقهم من أوساخ الناس وما في ذلك من حمل مننهم . وقد خص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ببني هاشم وبني أخيه المطلب المسلمين دون بني أخيه الشقيق بل التوأم عبد شمس وأخيه لأبيه نوفل وكلهم أولاد عبد مناف ويلي ذوي القربى المحتاجون من سائر المسلمين وهم اليتامى والمساكين وابن السبيل . روى البخاري عن جبير بن مطعم - وهو من بني نوفل - قال مشيت أنا وعثمان بن عفان - وهو من بني عبد شمس - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلنا يا رسول اللّه أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد » هذا لفظ البخاري في الخمس ، وفي رواية أبي داود من طريق ابن إسحاق « فقلنا يا رسول اللّه هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك اللّه منهم ، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ؟ « فقال إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام وانما نحن وهم شيء واحد » وشبك بين أصابعه . اه ومن هذا الاتحاد بين بني هاشم وبني المطلب في الولاء والنصرة له صلّى اللّه عليه وسلّم أن قريشا لما كتبت الصحيفة وأخرجت بني هاشم من مكة وحصرتهم في الشعب لحمايتهم له صلّى اللّه عليه وسلّم دخل معهم فيه بنو المطلب ولم تدخل بنو عبد شمس ولا بنو نوفل . ومعلوم ما كان من عداوة بني أمية بن عبد شمس لبني هاشم في الجاهلية والاسلام فقد ظل أبو سفيان يقاتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويؤلب عليه المشركين وأهل الكتاب إلى أن أظفر اللّه رسوله ودانت له العرب بفتح مكة - ومعلوم ما كان بعد الاسلام من خروج معاوية على علي وقتاله الخ قال الحافظ في شرح حديث البخاري بعد ذكر أقوال العلماء في ذوي القربى : والملخص ان الآية نصت علي استحقاق قربى النبي وهي متحققة في بني