الشيخ محمد رشيد رضا
8
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عبد شمس لأنه شقيق وفي نوفل إذا لم تعتبر قرابة الام . واختلف الشافعية في سبب إخراجهم فقيل العلة ( أي في الاستحقاق ) القرابة مع النصرة فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها . وقيل الاستحقاق بالقرابة ووجد ببني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم والثالث أن القربى عام مخصوص وبينته السنة اه وحكمة تقسيم الخمس على هذا النحو أن الدولة التي تدير سياسة الأمة لا بد لها من مال تستعين به على ذلك وهو أقسام : أولها ما كان للمصلحة العامة كشعائر الدين وحماية الحوزة وهو ما جعل للّه في الآية ، وثانيها ما كان لنفقة إمامها ورئيس حكومتها وهو سهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ، وثالثها ما كان لا قوى عصبته وأخلصهم له وأظهرهم تمثيلا لشرفه وكرامته وهو سهم أولي القربى . ورابعها ما يكون لذوي الحاجات من ضعفاء الأمة وهم الباقون . وهذا الاعتبار كله أو أكثره لا يزال مراعى ومعمولا به في أكثر الدول والأمم مع اختلاف شؤون الاجتماع والمصالح العامة والخاصة فأما المال الذي يرصد لهذه المصالح فهو في هذا العصر أنواع يدخل كل نوع منه في ميزانية الوزارة الموكول إليها أمر المصلحة التي خصص لها المال إن كان من الأمور الجهرية والا وكل إلى المخصصات السرية ولا سيما إذا كان من الاعمال الحربية كالتجسس وما يتعلق به وهو كثير عند جميع الدول العسكرية وكذلك راتب ممثل الدولة من ملك أو رئيس جمهورية أو غيره فهو يوضع في الميزانية العامة للدولة وله عندهم مصارف منها ما هو خاص بشخصه وعياله ، ومنها ما يبذله من الإعانات للجمعيات الخيرية والعلمية ونحوها . ومنها ما يتعلق بعظمة الدولة ومكانتها كالمال الذي ينفقه في ضيافة الملوك والرؤساء والعظماء الذين يزورون عاصمته والدعوات التي تقام في قصره لكبراء الأجانب وكبراء الأمة في بعض المواسم والأحوال ، وقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أولى من جميع الملوك والرؤساء في العالم بمال يختص به ، لان وظائفه وأعماله للأمة أكبر وأكثر ، ومقامه أجل وأعظم ، وهو عن الكسب والاستغلال أبعد ، وأوقاته عنهما أضيق وأما أولو القربى من أسرة الملك فلا تزال تخصهم بعض الدول برواتب