الشيخ محمد رشيد رضا

26

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 49 ) إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ بعد أن أمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بما أمر به من جلائل الصفات وأحاسن الاعمال ، التي جرت سنته بأن تكون سبب الظفر في القتال ، ونهاهم عن التنازع - نهاهم عما كان عليه خصومهم من مشركي مكة حين خرجوا لحماية العير من الصفات الرديئة ، وذكر لهم بعض أحوالهم القبيحة فقال * * * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ البطر كالأشر وهما مصدر بطر وأشر ( كفرح ) ضرب من إظهار الفخر والاستعلاء بنعمة القوة أو الغنى أو الرياسة يعرف في الحركات المتكلفة والكلام الشاذ - ويفسر اللغويون أحدهما بالآخر - وقال الراغب : البطر دهش يعتري الانسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها ، وصرفها إلى غير وجهها - ثم قال - ويقارب البطر الطرب وهو خفة أكثر ما يعتري من الفرح ، وقد يقال ذلك في الترح . اه والرئاء مصدر راءى زيد عمرا وراءى الناس مراآة ورئاء - وتقلب الهمزة ياء فيقال رياء كأمثاله - وهو بنا . مشاركة من الرؤية ، والمراد منه أن يعمل المرء ما يحب أن يراه الناس منه ويثنوا عليه ويعجبوا به وإن كان تلبيسا ظاهره غير باطنه . وقال بعضهم هو اظهار الحسن واخفاء القبيح أي لأجل الثناء والاعجاب والمعنى : امتثلوا ما أمرتم به من الفضائل ، وانتهوا عما نهيتم من الرذائل ، ولا تكونوا كأعدائكم المشركين الذين خرجوا من ديارهم في مكة وغيرها من الأماكن التي استنفرهم منها أبو سفيان - بطرين بما أوتوا من قوة ونعم لم يستحقوها ، أو كفروا نعمة اللّه - مرائين للناس بها ، ليعجبوا بهم ويثنوا عليهم