الشيخ محمد رشيد رضا

27

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالغنى والقوة والشجاعة والمنعة وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي والحال أنهم يصدون بخروجهم عن سبيل اللّه وهو الاسلام بحمل الناس على عداوة الرسول ( ص ) والاعراض عن تبليغ دعوته وتعذيب من أجابها إذا لم يكن لهم من يمنعهم ويحميهم من قرابة أو حلف أو جوار وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ علما وسلطانا فهو يجازيهم عليه في الدنيا والآخرة بمقتضى سنته في ترتيب الجزاء على صفات النفس . قال البغوي في تفسير الآية من معالم التنزيل : نزلت في المشركين حين أقبلوا إلى بدر ، ولهم بغي وفخر ، فقال رسول اللّه ( ص ) « اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني » قالوا ولما رأى أبو سفيان انه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش : إنكم انما خرجتم لتمنعوا غيركم فقد نجاها اللّه فارجعوا . فقال أبو جهل واللّه لا نرجع حتى نرد بدرا - وكان موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام - فنقيم ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا . فوافوها فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر ، وناحت عليهم النوائح مكان القيان . فنهى اللّه عباده المؤمنين أن يكونوا مثلهم ، وأمرهم باخلاص النية والحسبة في نصر دينه ومؤازرة نبيه ( ص ) اه * * * * * * وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ أي واذكر أيها الرسول للمؤمنين إذ زين الشيطان لهؤلاء المشركين أعمالهم بوسوسته وقال لهم بما ألقاه في هواجسهم : لا غالب لكم اليوم من الناس لا أتباع محمد الضعفاء ولا غيرهم من قبائل العرب فأنتم أعز نفرا وأكثر نفيرا وأعظم بأسا ، واني مع هذا - أو والحال اني - جار لكم ، قال البيضاوي في تفسيره : وأوهمهم ان اتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم حتى قالوا اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين اه فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ أي فلما قرب كل من الفريقين