الشيخ محمد رشيد رضا
63
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ * * * وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ اي وجاء فرعون السحرة الذين حشرهم له أعوانه وشرطته ولم يذكر الكتاب الحكيم ولا الرسول المعصوم عددهم إذ لا فائدة منه وكل ما روي فيهم من أنهم عشرات الألوف فهو من الاسرائليات التي لا أصل لها عندنا ولا في التوراة التي بين أيديهم . فلما جاؤوا قالوا لفرعون ان لنا لاجرا وجزاء عظيما يكافيء ما يطلب منا من العمل العظيم ان كنا نحن الغالبين لموسى . ذكر قولهم هنا بأسلوب الاستئناف البياني كأنه جواب سائل : ماذا قالوا ؟ وجاء في سورة الشعراء بصيغة الشرط والجزاء ( فلما جاء السحرة فرعون قالوا ) وهو تفنن في العبارة . قرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم ( ان لنا لاجرا ) بهمزة واحدة قيل إنه على الاخبار الدال على ايجاب الاجر وكونه لا بد منه . وقيل إنه على حذف همزة الاستفهام الذي يكثر في كلام العرب ، وهو المتبار والمختار ليوافق قراءة ابن عامر باثباتها هنا وهو ما اتفقوا عليه في سورة الشعراء * * * قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي قال فرعون مجيبا لهم إلى ما طلبوا نعم إن لكم لاجرا عظيما وانكم مع ذلك الاجر المالي أو المادي لمن المقربين من جنابنا السامي ، فيجتمع لكم المال والجاه وذلك منتهى نعيم الدنيا ومجدها . أكد لهم نيل ما طلبوه منه وما زادهم عليه تأكيدا بعد تأكيد لاهتمامه بهذا الامر وخوفه من عاقبته ، فإنه لو قال لهم نعم ولم يزد عليها لأفاد إجابة طلبهم ، ولو قال في منحة القربى : وتكونون من المقربين ، لكفى ولكنه عبر عنها بالجملة الاسمية المؤكدة بأن وبتحلية الخبر باللام وبعطف التلقين أي عطف « وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » على